السهلي يقحم الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لقمع حق الجدعوني في مساءلة تدبير المغرب التطواني
في سابقة تعكس حجم الارتباك داخل دواليب التسيير، داخل المكتب المديري لفريق المغرب التطواني، أثار الرد على مراسلة المنخرط “محمد الجدعوني”، التي اطلعت شمال بوست عليها، موجة استياء واسعة بين جماهير فريق الروخي بلانكو، ليس فقط بسبب مضمونه، بل أيضاً بسبب لغته وأسلوبه الفج الذي افتقر إلى الحد الأدنى من اللياقة المؤسساتية والاحترام الواجب لمنخرط يمارس حقه القانوني في طلب المعلومة.
الرسالة، التي كان يفترض أن تكون جواباً مسؤولاً وهادئاً يكرس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، جاءت مشحونة بنبرة متعالية وغبية في الآن ذاته وبعيدة عن أسئلة “الجدعوني”، بل ومليئة بإيحاءات تهديدية مبطنة، لا تليق بمؤسسة رياضية يفترض أنها تمثل تاريخاً وجمهوراً عريضاً. الأخطر من ذلك أن الرد لم يلامس جوهر الأسئلة المطروحة، بل حاول الالتفاف عليها عبر تعويم النقاش والدفع به نحو مسارات بعيدة عن صلب الموضوع.
ما يزيد من خطورة هذا الرد هو صدوره عن شخص يجمع بين صفتين متناقضتين: محامٍ للفريق ونائب للرئيس في الآن نفسه إضافة إلى نيابة الرئيس في جمعية جديدة لها علاقة بتدبير مالية الفريق أنشئت بين ليلة وضحاها، وهو ما يطرح بشكل واضح مسألة تضارب المصالح. فكيف يمكن لشخص أن يكون خصماً وحكماً في الوقت ذاته؟ وكيف يمكن الوثوق في جواب قانوني يصدر عن جهة لها مصلحة مباشرة في الموضوع؟ هذا الوضع يضرب في العمق مبدأ الحياد، ويجعل كل ما يصدر عنه محل شك مشروع.
الأكثر إثارة للدهشة هو الإقحام غير المفهوم للفرقة الوطنية للشرطة القضائية في موضوع إداري/رياضي صرف. فالفرقة الوطنية ليست جهة لتلقي الشكايات كما ورد في الرد، بل جهاز بحث يعمل تحت إشراف النيابة العامة المختصة. استدعاء هذا الاسم في سياق مراسلة داخلية يحمل إما جهلاً وغباءً قانونياً فادحاً، أو محاولة مكشوفة وبليدة للترهيب، وكلا الأمرين مرفوضان.
الجدعوني، في هذه القضية، لم يقم سوى بممارسة حق يكفله القانون، حين طالب بوثائق وتوضيحات تهم تدبير جمعية تستفيد من دعم عمومي. وهو حق لا يمكن مصادرته أو التشكيك فيه، بل يجب تشجيعه باعتباره جزءاً من الرقابة الداخلية التي تضمن سلامة التسيير.
إن ما حدث يكشف بوضوح حاجة الفريق إلى مراجعة عميقة في طريقة تعامله مع منخرطيه، والقطع مع منطق التعالي وخلط الأدوار. فالأندية لا تُدار بمنطق التهديد، ولا تُحمى بإقحام مؤسسات أمنية في غير محلها، بل تُبنى على الثقة، والشفافية، واحترام القانون.
الأخطر في هذه الواقعة لا يتعلق فقط بغياب الأجوبة أو حدة الخطاب، بل بتوظيف اسم الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بشكل مريب وبليد، وتحويلها من مؤسسة أمنية تضطلع بمهام محددة تحت إشراف النيابة العامة، إلى أداة للإيحاء بالمتابعة والترهيب داخل نزاع إداري رياضي بحت. هذا الانزلاق يكشف جهلا وخللاً عميقاً في فهم طبيعة المؤسسات واختصاصاتها، بل ويعكس محاولة مكشوفة لإضفاء طابع جنائي على مراسلة عادية، هدفها الوحيد هو طلب المعلومة.
فالفرقة الوطنية ليست وسيلة ضغط تُستدعى في المراسلات لتخويف المنخرطين، ولا جهة تُلوّح بها لإسكات الأصوات المنتقدة، بل جهاز رسمي يتحرك وفق مساطر قانونية دقيقة، وبناءً على تعليمات النيابة العامة، في قضايا ذات طابع جنائي واضح. أما الزج باسمها في هذا السياق، فهو إما تعبير عن جهل قانوني غير مقبول من مسؤول يفترض فيه الإلمام بالقانون، أو سلوك مقصود يرمي إلى خلق حالة من التخويف النفسي.
هذا التوظيف غير المشروع لمؤسسة أمنية يضرب في العمق مبدأ دولة الحق والقانون، ويطرح تساؤلات جدية حول حدود المسؤولية داخل النادي. كما أنه يسيء، بشكل مباشر، لصورة الفريق ولمصداقية القائمين عليه، ويكشف عن منطق تدبيري قائم على الترهيب بدل الإقناع، وعلى الالتفاف بدل الشفافية.
في النهاية، حين تُستعمل المؤسسات الأمنية كأدوات خطابية في صراعات داخلية، فإن الأمر لا يتعلق فقط بغباء أو خطأ في التقدير، بل بانحراف يستوجب المساءلة، لأن احترام المؤسسات يبدأ أولاً بعدم توظيفها خارج إطارها القانوني.








