1111111111111111111111111

من طنجة.. نجاة فالو بلقاسم تحذر من “الإدمان الرقمي” وتدعو إلى تقنين صارم لمنصات التكنولوجيا

حذرت نجاة فالو بلقاسم، وزيرة التربية الوطنية الفرنسية السابقة، من التداعيات المتزايدة للنموذج الاقتصادي الذي تعتمده شركات التكنولوجيا الكبرى، معتبرة أن سعيها إلى تعظيم الأرباح بات يشكل تهديدًا مباشرًا للمنظومة التربوية وجودة النقاش العمومي، من خلال تكريس الإدمان الرقمي وتعزيز انتشار المحتويات المثيرة للانقسام والتضليل.

وجاءت تصريحات بلقاسم خلال مداخلتها في الندوة الافتتاحية للدورة العشرين من مهرجان “ثويزا” بمدينة طنجة، حيث أكدت أن الجهود التي يبذلها المدرسون والأسر لترشيد استعمال الأطفال للشاشات تبقى محدودة أمام الأساليب التي تعتمدها المنصات الرقمية لاستقطاب المستخدمين، لاسيما الفئات الصغرى، وإبقائهم متصلين لأطول مدة ممكنة.

وشبهت المتحدثة هذه المواجهة بمحاولة “تفريغ البحر بملعقة صغيرة”، مشددة على أن التصدي لهذه الظاهرة لا يمكن أن يظل مسؤولية الأسر والمؤسسات التعليمية وحدها، بل يستوجب تدخلًا تشريعيًا يضع ضوابط واضحة لعمل المنصات الرقمية ويحد من نفوذها المتنامي.

وخلال الندوة المنظمة تحت شعار “دفاعًا عن الحب في زمن الكراهية”، اعتبرت بلقاسم، التي تشغل حاليًا منصب مستشارة بمحكمة الحسابات الفرنسية، أن النموذج الاقتصادي لعمالقة التكنولوجيا يقوم على تعظيم تفاعل المستخدمين عبر الترويج للمحتويات التي تستثير مشاعر الغضب والخوف والاستقطاب، باعتبارها الأكثر قدرة على جذب الانتباه وإطالة زمن الاستخدام.

وأضافت صاحبة كتاب “الفطام الرقمي” أن الهدف الأساسي لهذه المنصات لا يقتصر على تقديم خدمات رقمية أو تشجيع الابتكار، بل يرتبط بجمع أكبر قدر ممكن من بيانات المستخدمين واستثمارها تجاريًا في سوق الإعلانات، وهو ما يفتح المجال أمام انتشار الأخبار الزائفة وإضعاف الثقة في الحقائق والمعلومات الموثوقة.

وأعربت الوزيرة الفرنسية السابقة عن قلقها من انتقال مظاهر العنف اللفظي والاستقطاب من الفضاء الرقمي إلى الحياة العامة، معتبرة أن الخطاب السياسي في عدد من الدول أصبح أكثر ميلًا إلى الإثارة والبحث عن “البوز” واستثمار الصدام، بدل ترسيخ ثقافة الحوار والتوافق وخدمة المصلحة العامة.

واختتمت بلقاسم مداخلتها بالتأكيد على أن مستقبل الديمقراطيات لا ينبغي أن يبقى رهينًا بقرارات عدد محدود من شركات التكنولوجيا العالمية، داعية إلى إرساء إطار قانوني أكثر صرامة لتنظيم عمل المنصات الرقمية، خاصة في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وما يرافقه من تحديات مرتبطة بتنامي المحتويات المضللة وصعوبة التمييز بين الحقيقة والزيف.

موضوعات ذات صلة