IMG 20260720 003720

هل يبيع حزب التقدم والاشتراكية الوهم في طنجة؟.. طموح المقعد البرلماني يصطدم بميزان الواقع

بقلم:المختار لعروسي

لا يختلف اثنان على أن حزب التقدم والاشتراكية بمدينة طنجة كان من أوائل الأحزاب التي حسمت هوية وكيل لائحتها بدائرة طنجة أصيلة، باختياره الدكتور دحمان مزرياحي، الموثق بهيئة طنجة، لقيادة الاستحقاقات التشريعية المقبلة. ومنذ الإعلان عن هذا الاختيار، انطلقت حملة إعلامية وسياسية لتقديم الرجل باعتباره الوجه القادر على إعادة “حزب الكتاب” إلى المؤسسة التشريعية بعد سنوات طويلة من الغياب عن التمثيلية البرلمانية بالدائرة.

غير أن قراءة المشهد السياسي بعيدا عن منطق الدعاية الانتخابية تطرح أسئلة مشروعة حول مدى واقعية هذا الطموح. فالحزب، الذي كان في مراحل سابقة رقما وازنا في الحياة السياسية المغربية، خصوصا انه يعتبر من أحزاب المثلة الوطنية، لم يتمكن بمدينة طنجة من بناء قاعدة انتخابية صلبة تؤهله لمنافسة الأحزاب الكبرى، كما أن حضوره في مختلف الاستحقاقات الأخيرة ظل محدودا، وهو ما تؤكده نتائج الانتخابات الجماعية والتشريعية لسنة 2021.

وعلى مستوى المرشح، يرى متابعون للشأن المحلي أن دحمان مزرياحي، رغم مكانته المهنية، لم ينجح منذ دخوله غمار الانتخابات سنة 2011 في بناء علاقة سياسية متواصلة مع الساكنة، أو في ترسيخ حضور ميداني دائم داخل الأحياء والمؤسسات المدنية. فالنشاط السياسي، بحسب عدد من الفاعلين، لا يقاس فقط بالحضور خلال المواسم الانتخابية، وإنما بالانخراط المستمر في الدفاع عن قضايا المواطنين والترافع عنها داخل مختلف الفضاءات.

ولا يتعلق الأمر بشخص المرشح فقط، بل يمتد إلى الوضع التنظيمي للحزب محليا. فحزب التقدم والاشتراكية لم ينجح، خلال السنوات الأخيرة، في توسيع هياكله التنظيمية أو استقطاب كفاءات وطاقات جديدة قادرة على إعادة الحيوية إلى تنظيمه بطنجة. كما أن الخطاب السياسي، مهما كان قويا، يبقى عاجزا عن تعويض العمل الميداني والتأطير اليومي، وهما عنصران أساسيان في كسب ثقة الناخبين وتحقيق نتائج انتخابية وازنة، خصوصا ان هذا العنصران يجب العمل عليهم طوال المدة الانتخابية وليس شهور قبل موعد الانتخابات.

المؤتمر الإقليمي الذي احتضنته مدينة طنجة بحضور الأمين العام نبيل بنعبد الله عكس، من الناحية الإعلامية، صورة توحي بقوة التنظيم وحجم التعبئة. غير أن عددا من المتابعين يعتبرون أن الصور الملتقطة داخل القاعة لا تعكس بالضرورة الواقع التنظيمي للحزب، لأن معيار القوة الحقيقية لا يقاس بعدد الحاضرين في المؤتمرات، وإنما بمدى الامتداد داخل الأحياء، وقدرة التنظيم على التأثير في المزاج الانتخابي واستقطاب الناخبين يوم الاقتراع.

وفي كلمته، لم يخف نبيل بنعبد الله انتقاده للأوضاع التي تعيشها مقاطعة بني مكادة، وهو تشخيص يلتقي مع ما يعيشه السكان من إكراهات يومية. غير أن هذا الخطاب يفتح، في المقابل، باب التساؤل حول حصيلة مستشاري الحزب داخل المجلس الجماعي ومجلس المقاطعة، ومدى مساهمتهم في إثارة هذه الملفات والدفاع عنها. فالناخب لا يكتفي اليوم بتشخيص الأعطاب، بل يبحث عن حصيلة ملموسة ومبادرات قادرة على إحداث الفرق.

وفي النهاية، يبقى السؤال السياسي قائما: من يبيع الوهم لمن؟ هل القيادة الوطنية للحزب تبالغ في تقدير حظوظها الانتخابية بطنجة؟ أم أن القيادة المحلية تقدم للأمين العام صورة أكثر تفاؤلا من الواقع التنظيمي والسياسي؟ ام فعلا الحزب قادر بقيادة المزرياحي على قلب الطاولة على باقي المنافسين والمرشحين لحصد مقعد برلماني؟ أسئلة ستظل مطروحة إلى أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها، لأنها وحدها القادرة على الفصل بين الخطاب الانتخابي وميزان القوة الحقيقي على الأرض.

موضوعات ذات صلة