بحضور الشوكي والطالبي العلمي ..لقاء وزان الجهوي للأحرار يكشف حجم الاختلالات التنظيمية بطنجة
شكل اللقاء الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار المنعقد بمدينة وزان، اول يوم أمس الأحد 15 مارس الجاري، محطة تنظيمية بارزة، عكست من حيث الشكل حضوراً وازناً لقيادات الحزب، يتقدمهم رئيس الحزب محمد الشوكي ورئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، إلى جانب أعضاء من المكتب السياسي وعدد من الوزراء، والمنسقين الاقليميين للحزب وممثلي القطاعات الموازية الحزب بجهة شمال المملكة “طنجة-تطوان-الحسيمة”
غير أن هذه الصورة التنظيمية التي سعت القيادة الوطنية إلى تكريسها سرعان ما اهتزت بفعل وقائع موازية كشفت عن اختلالات داخلية، خاصة على مستوى إقليم طنجة أصيلة.
اللقاء الذي كان مخصصاً حصراً لمناضلي الحزب ومنخرطيه ومنتخبيه، وفق ضوابط تنظيمية واضحة، عرف خرقاً لافتاً تمثل في حضور مستشار جماعي ينتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو نفس الشخص الذي سبق أن كان عضواً بحزب التجمع الوطني للأحرار قبل أن يغادره خلال استحقاقات 2021، حيث ترشح وكيلاً للائحة حزب “الوردة” بمقاطعة السواني، ونجح في الظفر بمقعد داخل المجلس الجماعي لطنجة.
هذا الحضور غير المألوف أثار استغراب عدد من المتتبعين، خصوصاً وأن الأمر يتعلق بفاعل سياسي غير منتمي للحزب، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام الحدود التنظيمية، وزاد من حدة الجدل ما وقع خلال أشغال اللقاء، حين تم رفض منحه الكلمة في إطار تنظيم التدخلات، الأمر الذي دفعه إلى الانسحاب في حالة غضب، وفق بعض الحاضرين، خصوصا ان المنظمين جددوا مداخلتين لكل اقليم حتى يتم التحكم في الوقت وضبظ اللقاء الذي يجرى في شهر رمضان بشكل كبير
الواقعة لم تكن معزولة، بل تعكس، حسب متابعين للشأن السياسي المحلي، حالة من الارتباك التنظيمي داخل الحزب بطنجة، حيث يتم السماح لهذا المستشار بحضور لقاءات داخلية بل والتعبير في بعض الأحيان باسم الحزب، رغم انتمائه السياسي الحالي لحزب منافس يتواجد بالمعارضة . هذا التداخل يضعف صورة الانضباط الحزبي، ويطرح علامات استفهام حول طبيعة التنسيق والرقابة داخل الهياكل المحلية.
وتتفاقم خطورة هذه الاختلالات في ظل الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث يسعى الحزب إلى تعزيز موقعه وطنياً. غير أن استمرار مثل هذه الممارسات قد ينعكس سلباً على جاهزيته، رغم توفره على طاقات وكفاءات قادرة على تقديم الإضافة مثل الفاعل الجمعوي عبد الواحد بولعيش والدكتور عصام الغاشي والاطار عبد الواحد اعزيبوا والبرلماني الحسين بن الطيب ورجل الأعمال عبد الحق النجار، وهو ما يجعل من الضروري إعادة ضبط البيت الداخلي وتحصينه تنظيمياً.
كما أن حضور قيادات وازنة في لقاء وزان كان يفترض أن يشكل فرصة لإبراز قوة التنظيم ووحدته، إلا أن ما رافقه من ارتباك يضع القيادة الوطنية أمام مسؤولية التدخل لضمان احترام القواعد، وتفادي أي انزلاقات قد تؤثر على صورة الحزب ومصداقيته لدى الرأي العام.
في المقابل، يظل التساؤل قائماً حول أسباب غياب رد فعل حازم تجاه هذه التجاوزات، سواء من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار أو من طرف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خاصة وأن المعني بالأمر ما يزال يشغل موقعاً تمثيلياً باسمه. فاستمرار هذا الوضع دون مساءلة يهدد بتكريس سلوكيات هجينة تسيء للممارسة السياسية وتفرغ العمل الحزبي من ضوابطه المؤسسية








