InShot 20260125 142116037

صمت يثير التساؤلات: ما الذي يجمع رئيس مقاطعة مغوغة برئيس مصلحة مثير للجدل في طنجة؟

هذه التساؤلات لم تأتِ من فراغ، بل تغذيها شكايات متكررة من الساكنة التي عبرت في أكثر من مناسبة عن تذمرها من ممارسات رئيس المصلحة، معتبرة أنه يفرض إجراءات غير منصوص عليها في المنصة المعتمدة، ويطالب بوثائق ومساطر لا تدخل ضمن اختصاصاته، في وقت يُسجل عليه التقاعس عن القيام بالمهام المنوطة به قانونا.

ورغم وضوح هذه الاحتجاجات، فإن رئيس المقاطعة اختار، بحسب متابعين، لغة الصمت وعدم التفاعل العلني مع مطالب الساكنة، وهو ما زاد من حدة الجدل وفتح الباب أمام تأويلات سياسية وإدارية حول أسباب هذا الموقف، خاصة في ظل حساسية المرحلة.

مصادر وصفت بالمؤكدة أكدت أن رئيس المقاطعة كان، على مدى سنتين كاملتين، يشتكي في مجالسه الخاصة من نفس رئيس المصلحة، ويقر بوجود اختلالات في طريقة اشتغاله، غير أنه لم يُقدم على اتخاذ أي خطوة عملية لتغييره أو محاسبته، وهو ما يطرح علامات استفهام حول حدود سلطته أو مدى رغبته في تفعيلها.

ووفق المصادر ذاتها، كان رئيس المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة يبرر عدم إقدامه على أي إجراء حاسم بغياب بديل مناسب يمكنه تحمل مسؤولية هذا المنصب، معتبرا أن المصلحة لا يمكن أن تظل دون رئيس، ولو بشكل مؤقت.

غير أن هذا المبرر، حسب عدد من المتتبعين، لم يعد قائما بعد التحاق أحد أطر الجماعة، الذين راكموا تجربة مهنية داخل مجموعة البوغاز، بمقاطعة مغوغة، ما يعني من الناحية الإدارية توفر خيار بديل كان من الممكن تفعيله لو توفرت الإرادة السياسية.

هذا الوضع دفع عددا من المهتمين بالشأن المحلي والسياسي بالمقاطعة إلى التساؤل بشكل علني عن طبيعة العلاقة التي تجمع بين رئيس المصلحة ورئيس المقاطعة، خاصة في ظل تداول إشاعات متعددة تصف هذه العلاقة بغير المفهومة، دون أن يصدر أي توضيح رسمي يضع حدا لهذا الجدل.

ويرى متابعون أن استمرار هذا الصمت ينعكس سلبا على صورة المؤسسة المنتخبة، ويُضعف منسوب الثقة لدى المواطنين، الذين باتوا يعتبرون أن شكاياتهم لا تلقى آذانا صاغية، وأن منطق المحاسبة لا يُفعل بالشكل المطلوب.

في المقابل، يعتبر آخرون أن رئيس المقاطعة يوجد اليوم أمام اختبار سياسي حقيقي، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث سيكون مطالبا باتخاذ قرارات جريئة تعكس التزامه بمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويطرح هذا السياق سؤالا مركزيا حول ما إذا كان عبد العزيز بن عزوز سيتجرأ على اتخاذ القرار المناسب والقطع مع هذه الممارسات التي تثير الجدل، أم أنه سيواصل نهج الانتظار، بما قد يكلفه سياسيا على المدى القريب.

جدير بالذكر أن مقاطعة مغوغة أصبحت خلال الفترة الأخيرة تحت مجهر الرأي العام المحلي ووسائل الإعلام، بعد تواتر الحديث عن عدد من الاختلالات الإدارية والتدبيرية، ما يجعل أي تأخر في المعالجة بمثابة تأزيم إضافي لوضع يزداد تعقيدا يوما بعد يوم.

موضوعات ذات صلة