سياسيون انتهت صلاحيتهم.. “بوشتى اتباتو”
شخصية طبعت المشهد السياسي التطواني منذ السبعينيات من القرن الماضي، سطع نجمه “مناضلا” في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبالخصوص في نقابة الحزب آنذاك الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، المعلم القادم من تاونات شارك سنة 1979 في إضراب قطاع التعليم بمدينة الحمامة البيضاء، واعتقل على إثر الإضراب الشهير ليتحول إلى بطل نقابي في الإقليم، تحكي مصادر عاشت معه التجربة أن الرجل كان شجاعا في مواقفه الرسمية، لكنه ومنذ ذلك التاريخ كان يؤسس لعلاقات ثقة مع سلطات الداخلية، وكان تواقا للقاء الوزير إدريس البصري.
على كل حال بدأ الرجل مناضلا صلبا، واستطاع مع بداية الثمانينات أن يفرض اسمه كرجل قوي داخل حزب ” بنبركة ” في مدينة، وأن يتحول إلى رجل الحوار مع سلطات العمالة سواء باسم النقابة أو باسم الحزب الذي كان يقوده في تطوان رجل مشهُود بنزاهته الشاعر والمُبدع “محمد الميموني”، والذي سرعان ما تخلى عن مهامه وابتعد تدريجيا عن الحزب الذي أصبح تحت قبضة بوشتى.. رصيد الحزب في بداية الثمانينات وعلاقات بوشتى اتباتو مع السلطات أعطت للائحة الاتحاد الاشتراكي فوزا كاسحا في الانتخابات الجماعية لسنة 1983، وأصبح صاحبنا نائبا أولا للرئيس “أحمد أجزول”، وانطلقت مسيرته نحو عالم العلاقة مع المال، وتوطيد علاقات الثقة مع سلطات العمالة ومباشرة مع وزارة الداخلية.. وجاءت انتفاضة 1984 التي أتاحت له الفرصة للتعبير عن مزيد من حسن النية مع ديوان البصري حيث تؤكد مصادر من شباب الحزب آنذاك، بعضها دخل السجن وبعضها اغترب، أن بوشتى اتباتو سلم لائحة للشرطة بأسماء شباب الحزب الذين كانوا ينتقدون تسلطه وانحرافاته.
يروي أحد المناضلين من حزب ” المهدي ” بحرقة : “بعد انتفاضة 84 خلا للرجل المجال وواصل تنفيد مخطط الداخلية بترويض الحزب بتطوان، وانتقل في ظرف وجيز إلى عراب المخزن في المدينة، وتفنن خلال هذه المدة في إبعاد أوفياء خط التغيير الإصلاحي من دائرة القرار، وألحق بالمقابل وجوها ساعدته على إنجاز مخططه الذي مكنه من ولوج البرلمان والانطلاق في عالم المال والصفقات”
كل من يعرف بوشتى اتباتو عن قرب يتفق أنه داهية في الكيد والتآمر، وليس له في السياسة صديق سوى مصالحه وضمانات استمراره في مواقع المسؤولية والقرب من السلطة.. شكله وقامته وطريقة حديثه وحركاته ووجهه المستطيل مع استدارة طفيفة تغيب مع فكِّه الأسفل أعطته تسمية / لقب ” القنفود “، بعضهم في الحزب ينادونه بشارون، وآخرون من الخصوم ينادونه ببيغين.. لاشك أن في التسميات مبالغة وبعض التجني على الرجل، وفي تقديرنا أن تسفيه الأشخاص انطلاقا من أشكالهم وأجسامهم لا يستقيم أخلاقيا، كما أننا لا نرى في سلوكات المؤامرة وفن الخداع مرادفا للذكاء ولا الدهاء، بقدر ما هي مواصفات تجتمع في اللاهثين وراء مصالح شخصية وضعاف النفوس…
يروي صديق قديم لبوشتى اتباتو “منذ أن عرفته وهو يبحث عن السلطة والمال، كان يستهزئ بتراث المهدي منذ التحاقه بالحزب، ولم يتوانى في التحالف مع الشيطان ضد الحزب ومن أجل مصلحته، الجميع يعرف أنه دعم لائحة أشبون المستقلة ضدا على قرار الحزب، دعَّمها دون أن يغادر الحزب، وبعدها لم يتواني في الالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار للفوز بمقعده كمستشار في الجماعة وعبره برئاسة المجلس الاقليمي، اغتنى بما فيه الكفاية، ورصيده في الاستثمار وفي الأموال وغيرها أكثر مما يعتقد خصومه، يُتقن فن الانتظار ويعود كل مرة للحصول على حصته من كعكة السياسة، بل يحاول الآن أن يصفي صنائعه في الحزب ليتزعم ما بقي من حزب القوات الشعبية في الانتخابات الجماعية القادمة..”
ما يقرب من 40 سنة وصاحبنا يزاول السياسة، أجيال لاحقة هرمت وأخرى غضبت، وأخرى حائرة تتابع مثل هذه الكائنات وهي تتصدر ما يسمى مجازا بالمشهد السياسي في الشمال.. الظاهرة تستحق التأمل، وتؤكد أن مثل هؤلاء يصنعون الاحتقان ويقتلون السياسة ولا هم دهاة ولا هم يحزنون، ونبض 20 فبراير الذي كان يطالب برحيل مثل هؤلاء يدعونا والدولة للتفكير والحسم..
* يتبع.. بشخصية سياسية أخرى انتهت صلاحيتها.








