سرقة وتخريب برج “القمرة” التاريخي بأصيلة تثير غضب المثقفين والمجتمع المدني
تعرض برج القمرة التاريخي لعملية سرقة وتخريب طالت الصفائح النحاسية التي تغطي قبة البرج، ما أثار استنفاراً محلياً ومطالب من هيئات مدنية وثقافية بفتح تحقيق عاجل لحماية المعالم الأثرية للمدينة. وأظهرت صور وثقتها منصات محلية تجريد مساحات واسعة من غطاء القبة النحاسي، ما أثار موجة من الاستنكار بين المهتمين بالتراث.
ودعت الفعاليات المدنية السلطات الإقليمية والمحلية إلى التدخل الفوري، معتبرة أن الحادث يمس بذاكرة المدينة وهويتها الثقافية، ومشددة على ضرورة تعزيز المراقبة الأمنية وصيانة المواقع التاريخية وتفعيل القوانين الخاصة بحماية التراث الثقافي.
ويعد برج “القمرة”، الواقع شمالي المدينة العتيقة قبالة ساحة ابن خلدون، من أبرز التحصينات العسكرية في أصيلة، شُيد سنة 1509 خلال الفترة البرتغالية، ويتميز بهندسة تمزج الطابعين العسكري والقوطي. وبُني من الحجارة والجير على شكل مستطيل صلب ذي مستويين، وتعلوه أبراج مراقبة صغيرة في زواياه الأربع، فيما توزعت وظائفه التاريخية بين سجن عسكري ومقر المجلس الاستشاري وإقامة الحاكم البرتغالي، مع شرفة كبرى للإطلالات الرسمية.
وكان البرج قد خضع لعملية ترميم شاملة مطلع التسعينيات عبر شراكة بين وزارة الثقافة المغربية ودولة البرتغال و**مؤسسة منتدى أصيلة**، وأعيد افتتاحه رسمياً سنة 1994، ليخصص لاحقاً لاحتضان معارض الفنون التشكيلية، قبل أن يشهد مؤخراً نقصاً في الصيانة المنتظمة، ما جعله عرضة للتخريب.
وفي ردود الفعل على الواقعة، طالب الكاتب والروائي المغربي أحمد المديني الأجهزة الأمنية والمصالح المركزية لوزارة الثقافة باتخاذ “وقفة صارمة” للتحقيق في الحادث، واصفاً إياه بـ”الجريمة النكراء”، داعياً إلى حماية الإرث الثقافي للمدينة والحفاظ على الرصيد التاريخي الذي تركه مؤسس منتدى أصيلة، محمد بن عيسى، باعتباره مهندس الحاضرة الثقافية والفنية لأصيلة.








