ملتقى وطني بطنجة يناقش رهانات الإصلاح التشريعي بالمغرب بمشاركة أكاديميين وقضاة وباحثين
اجتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، بشراكة مع الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، فعاليات الملتقى الوطني الثاني لطلبة الدكتوراه في القانون، يومي 17 و18 أبريل 2026، تحت شعار: “المستجدات التشريعية بالمغرب ورهان الإصلاح: قراءة في الإشكالات والمآل”، وذلك في إطار مواصلة النقاش الأكاديمي حول التحولات القانونية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب.
وعرفت الجلسة الافتتاحية حضور شخصيات أكاديمية وقضائية وإدارية، حيث استهلت بكلمة للدكتور خالد بنتركي، نائب عميد كلية الحقوق بطنجة، الذي أبرز أهمية الموضوع في ظل الدينامية التشريعية المتسارعة، مؤكداً دور الجامعة في مواكبة الإصلاحات الكبرى من خلال البحث العلمي والنقاش الرصين.
من جهتها، شددت الأستاذة فايزة العلوي، نائبة عميد الكلية، على دعم المؤسسة الجامعية للمبادرات العلمية التي تفتح المجال أمام التفاعل بين الباحثين والممارسين، بما يسهم في تقريب النصوص القانونية من واقع التطبيق. كما أكد الطاهر القور، مدير الموارد البشرية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن تكوين طلبة الدكتوراه يشكل رافعة أساسية لمواكبة التحولات التشريعية والمؤسساتية.
وفي السياق ذاته، اعتبر محسن بناني المشيطة، عميد الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، أن تنظيم هذا الملتقى في إطار شراكة بين مؤسسات جامعة عبد المالك السعدي يجسد نموذجاً للتكامل الأكاديمي، فيما أبرز عبد الواحد الخمال، رئيس شعبة القانون بالمؤسسة ذاتها، أهمية الإصلاحات القانونية في سياق تحديث منظومة العدالة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية توقيع اتفاقية شراكة مع دار “كلتورا الدولية للنشر والتوزيع”، إلى جانب تكريم محمد العاقل، الكاتب العام السابق للكلية، اعترافاً بمساره المهني ومساهماته في خدمة المؤسسة الجامعية.
وعقب ذلك، انطلقت أشغال الندوة العامة التي أدارها الصحفي عبد الحق بلكشر، حيث ناقش المتدخلون أبرز أوراش الإصلاح القانوني بالمغرب. وتناول محمد بنعيش، رئيس غرفة بمحكمة النقض، مستجدات مشروع قانون المسطرة المدنية، مركزاً على تبسيط الإجراءات وتسريع البت في القضايا، فيما استعرض هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية بوزارة العدل، خلفيات مراجعة قانون المسطرة الجنائية ودوافعها الدستورية والعملية.
كما تطرق نبيل اليزيدي، مستشار برلماني وعضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، إلى موضوع العقوبات البديلة، مبرزاً توجه السياسة الجنائية نحو مقاربات أكثر إنسانية وإدماجية، بينما ناقش رشيد بنعلال، محام بهيئة طنجة، إشكالية التوازن بين حماية الحقوق والحريات ومتطلبات مكافحة الجريمة.
وعلى المستوى العلمي التطبيقي، احتضنت الكلية صباح السبت 18 أبريل أشغال 12 ورشة علمية توزعت على مختلف القاعات، وناقشت قضايا متنوعة همّت فلسفة التجديد التشريعي، والتحول الرقمي للإدارة، والإصلاحات السياسية والانتخابية، والحكامة المالية، وتحديث القانون الجنائي، ومراجعة مدونة الأسرة، وقانون الأعمال، والتشريع العقاري، والتحديات القانونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى إصلاح المنظومة الإدارية.
واختتمت أشغال الملتقى بمحاضرة علمية للدكتورة السعدية بن موسى، بعنوان “هندسة السنة الأولى دكتوراه: من استراتيجية البحث إلى التوازن الشخصي”، أكدت خلالها أن مسار الدكتوراه لا يرتبط فقط بالتحصيل الأكاديمي، بل يتطلب أيضاً بناء توازن بين متطلبات البحث العلمي والحياة الشخصية.
ويعكس هذا الملتقى الدينامية المتواصلة التي يعرفها البحث القانوني بالمغرب، وسعي الجامعات إلى مواكبة الأوراش التشريعية من خلال مقاربة علمية نقدية تستحضر تحديات التنزيل وآفاق الإصلاح.








