فضيحة اختلاس ضخمة تهز هيئة المحامين بقنيطرة ومطالب بتدخل النيابة العامة
يتواصل الحديث بين محاميي ومحاميات هيئة القنيطرة حول فضيحة اختلاس ثانية ضربت حساب ودائع و أداءات المحامين بالهيئة كان بطلها أحد أعضاء المجلس للولايتين السابقتين الذي كان مكلفا بالتوقيع على الشيكات في إدارة الحساب المسمى “ع. ش”.
و قد تفجرت الفضيحة بعدما اكتشف أعضاء المجلس المنتخب برسم ولاية 2021 -2023 وقوع اختلاسات مهمة بلغت في مجموعها ما يقارب 100 مليون سنتيم من حساب الودائع و الأداءات الذي يديره مجلس الهيئة و تودع فيه ودائع المتقاضين الذين ينوب عنهم محامو و محاميات الهيئة. و قد كانت عملية الاختلاس تتم عن طريق دخول العضو السالف الذكر إلى النظام المعلوماتي المستعمل من طرف الهيئة و تعديل البيانات المتعلقة بالحسابات الفرعية لموكليه الخاصة بودائع سبق تصفيتها منذ سنوات 2010 و2011 واستصدار شيكات جديدة من هاته الحسابات على أساس أنها تصفى لأول مرة لفائدته دون وجه حق.
وعلمت شمال بوست أن تلك العملية تكررت عدة مرات بمبالغ تتراوح ما بين 20.000,00 درهم و100.000,00 درهم، ولم يكتف العضو المذكور بالتلاعب بالبيانات الواردة في الحسابات الفرعية لموكليه بل تعداها لحساب فرعي لأحد موكلي أخيه المحامي بنفس الهيئة مستغلا تشابه الإسم العائلي. كما قام باختلاس مبالغ مهمة من حساب التكافل الاجتماعي عن طريق عدم اقتطاع واجب التكافل عن أتعابه بمناسبة الملفات التي كان ينوب فيها رغم كونه من أشرس المدافعين عن هذا النظام. و مباشرة بعد انفجار هاته الفضيحة قام مجلس الهيئة باستدعائه من أجل التأديب حيث صدر في حقه مقرر بالتشطيب النهائي من جدول الهيئة في نهاية يوليوز الماضي مع النفاذ المعجل، بعدما قام طواعية بإرجاع مبلغ 930.000,00 درهم للهيئة بواسطة شيكين تبين فيما بعد أن أحدهما بقيمة 630.000,00 درهم لا يتوفر على مؤونة. و مباشرة بعد الانتهاء من المسطرة التأديبية قام الهيئة بتقديم شكاية أولى من أجل السرقة و خيانة الأمانة و التزوير في محرر تجاري و المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات ، و شكاية ثانية من أجل عدم توفير مؤونة شيك. و هما الشكايتان اللتان تمت إحالتهما على الشرطة القضائية من أجل البحث.
ورغم مرور ما يزيد عن أسبوعين من تقديم الشكايتين إلى وكيل الملك بابتدائية القنيطرة، فقد شوهد المشتكى به يصول ويجول في ساحات المحاكم و كأن شيئا لم يكن بعدما حصل على أمر قضائي بإيقاف تنفيذ مقرر التشطيب، وهو المقرر الذي ترك استياء عارما في أوساط المحامين المنتمين للهيئة ، إذ تساءل عدد منهم حول المبررات القانونية التي جعلت القضاء يمنح إيقاف التنفيذ لمقرر التشطيب لشخص ارتكب جرائم خطيرة ثابتة بوثائق من ضمنها شيكات غير قابلة للتظهير و كشوفات بنكية تثبت توصله بقيمتها شخصيا و اعترافه بذلك ، و بالتالي السماح له باستئناف ممارسة المهنة خاصة و أنه ينوب عن إدارة من إدارات الدولة و هي العمالة التي يفترض فيها التعامل مع أشخاص يمثلون عنوانا للنزاهة والاستقامة باعتبار أن الأموال التي تدفع لهم هي أموال عامة تصرف من جيوب دافعي الضرائب.
وفي تواصل مع شمال بوست تساءل آخرون عن الأسباب التي جعلت المصالح القانونية للعمالة تستمر في التعامل مع شخص غدر و خان ثقة وأمانة أقرب مقربيه و هم 600 محامي و محامية وضعوا ثقتهم فيه من أجل تمثيلهم لولايتين متتاليتين مدتهما 6 سنوات.
من جهة أخرى عبر محامون آخرون عن تخوفهم من البطء الكبير الذي لوحظ في التعاطي مع هذا الملف سواء من طرف مجلس الهيئة على المستوى القضائي، أو من طرف النيابة العامة باعتبارها الجهة المشرفة على البحث التمهيدي الجاري في الشكايتين.








