طنجة.. حضور مستشارين جماعيين من حزب“الوردة” في لقاء للأحرار يشعل الجدل ويثير أسئلة الانضباط الحزبي
تفجّرت بمدينة طنجة خلال الساعات الأخيرة حالة من الجدل في الأوساط السياسية المحلية، بعد تداول معطيات تفيد بحضور عدد من أعضاء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لقاءً تنظيمياً خاصاً بـحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما اعتبره متتبعون للشأن السياسي المحلي حدثاً غير مألوف أثار الكثير من التساؤلات حول حدود الانضباط الحزبي وطبيعة العلاقات بين الفاعلين السياسيين داخل المدينة.
اللقاء التنظيمي الذي احتضنه المقر الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار مساء يوم أمس الأربعاء 4 مارس الجاري، أشرف عليه المنسق الإقليمي للحزب عمر مورو، وشهد حضور عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين المحليين والمنخرطين بذات الحزب، غير أن اللافت للانتباه كان مشاركة شخصيات معروفة بانتمائها إلى حزب الاتحاد الاشتراكي في الوقت الراهن، الأمر الذي أعطى للحدث أبعاداً سياسية تتجاوز طبيعته التنظيمية.
ومن بين الأسماء التي حضرت هذا اللقاء، وكيل لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمقاطعة السواني، إضافة إلى وكيل لائحة الحزب ذاته بمقاطعة مغوغة، وهما اسمان سبق أن حصلا على تزكية حزب الوردة خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2021، وهو ما جعل ظهورهما داخل نشاط حزبي صرف لحزب منافس يثير موجة من الانتقادات في صفوف عدد من المتتبعين للشأن السياسي المحلي.
ويرى عدد من المراقبين أن حضور منتخبين ما يزالون يحملون الصفة التمثيلية لحزب الاتحاد الاشتراكي داخل مجلس جماعة طنجة في نشاط حزبي لتنظيم سياسي منافس يطرح إشكالات تتعلق بأخلاقيات العمل الحزبي واحترام الالتزام التنظيمي، خصوصاً أن المعنيين بالأمر لا يزالون يشغلون مهاماً داخل مؤسسات منتخبة بفضل التزكية التي حصلوا عليها باسم الحزب خلال الاستحقاقات الماضية.
وتزداد حدة الجدل بالنظر إلى أن بعض هؤلاء المنتخبين يتحملون مسؤوليات داخل مجلس جماعة طنجة، حيث يشغل أحدهم رئاسة لجنة داخل المجلس الجماعي، فيما يتولى آخرون مهاماً داخل مؤسسات موازية بحكم انتمائهم السياسي، وهو ما يجعل تحركاتهم السياسية موضع متابعة دقيقة من قبل الفاعلين والمتابعين للحياة الحزبية في المدينة.
ووفق معطيات متداولة في الأوساط السياسية المحلية، فإن أحد الحاضرين في اللقاء لم يكتف بالمشاركة فقط، بل تناول الكلمة وتحدث باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، مشيداً بما وصفه بتاريخ الحزب ودوره السياسي، في خطوة اعتبرها البعض دليلاً على وجود تقارب سياسي واضح، في وقت ما يزال فيه المعني بالأمر محسوباً تنظيمياً على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
كما أشار متتبعون إلى أن هذا الحضور لم يكن الأول من نوعه، إذ سبق لبعض الأسماء نفسها أن شاركت في لقاءات وأنشطة تنظيمية أخرى لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة طنجة خلال الفترة الأخيرة، في حين تبدو أنشطتهم داخل حزبهم الأصلي محدودة أو شبه مجمدة، الأمر الذي يزيد من حدة التساؤلات حول موقعهم السياسي الحقيقي داخل الخريطة الحزبية المحلية.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من المحللين تساؤلات حول خلفيات عودة بعض هذه الوجوه السياسية إلى التقرب من حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة أن بعضهم كان ينتمي إلى الحزب نفسه قبل انتخابات سنة 2021، غير أنهم لم يتمكنوا آنذاك من الحصول على التزكية الانتخابية، ما دفعهم إلى البحث عن إطار سياسي آخر خاضوا باسمه الانتخابات المحلية.
ويرى متابعون أن عودة هذه الأسماء إلى الظهور داخل أنشطة الحزب نفسه، ولو بشكل غير رسمي، يعكس تحولات في موازين القوى داخل المشهد السياسي المحلي، ويطرح في الوقت ذاته أسئلة حول مدى تغير المعطيات التنظيمية التي حالت في السابق دون حصولهم على التزكية، خصوصاً وأن الحزب نفسه ما يزال يقوده على المستوى الجهوي القيادي عمر مورو.
وفي خضم هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى موقف القيادة الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وما إذا كانت ستتدخل لفتح تحقيق تنظيمي في الموضوع أو اتخاذ إجراءات تأديبية محتملة، خاصة أن عدداً من الأصوات داخل الحزب وخارجه يرى أن مثل هذه الوقائع تمس بصورة التنظيم وهيبته، وتستدعي مواقف واضحة تعيد التأكيد على قواعد الانضباط والالتزام الحزبي داخل الهياكل السياسية.








