تأجيل زيارة جودار إلى طنجة يفضح ارتباك “الحصان” بعد رحيل الزموري ويضع أبرشان في مأزق سياسي
لم يكن تأجيل الزيارة التي كان من المرتقب أن يقوم بها الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، محمد جودار، إلى مدينة طنجة منتصف الأسبوع الجاري، مجرد قرار تنظيمي فرضته ظروف عابرة، بل جاء، وفق معطيات حصلت عليها شمال بوست من مصادر مطلعة، في سياق أزمة سياسية وتنظيمية غير مسبوقة يعيشها الحزب على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عقب تأكد مغادرة شيخ البرلمانيين محمد الزموري لصفوف حزب الحصان، وهو ما أحدث فراغاً سياسياً أربك قيادة الحزب وأربك حساباتها بشأن الاستحقاقات المقبلة
وبحسب المصادر ذاتها، فإن حميد أبرشان كان وراء طلب تأجيل زيارة جودار، بعدما أبلغه بأن ظروفاً صحية تحول دون عقد اللقاءات المبرمجة، وهو الطلب الذي استجاب له الأمين العام. غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن السبب الحقيقي للتأجيل لا يرتبط بالوضع الصحي بقدر ما يعكس حرجاً سياسياً يعيشه أبرشان، بعدما وجد نفسه عاجزاً عن تقديم اسم قادر على خلافة محمد الزموري وحمل ألوان الاتحاد الدستوري في الاستحقاق البرلماني المنتظر.
وتفيد المعلومات المتوفرة بأن محمد جودار يضع ضمن أولوياته الحفاظ على المقعد البرلماني الذي كان يشغله الزموري، وهو ما دفعه إلى التشديد على ضرورة إيجاد مرشح يمتلك الحضور السياسي والانتخابي الكفيل بخوض المنافسة. غير أن المهمة تبدو معقدة في ظل محدودية الخيارات المتاحة داخل الحزب، خاصة وأن اسم حميد أبرشان، الذي يظل من أبرز الوجوه التنظيمية، يصطدم بإكراهات قانونية وسياسية تحول دون دخوله السباق بسهولة.
وتكمن أبرز هذه الإكراهات في كون أبرشان يشغل حالياً عضوية مجلس المستشارين، وهو ما يفرض عليه، في حال قرر الترشح لمجلس النواب، تقديم استقالته من الغرفة الثانية. غير أن مصادر متطابقة تؤكد أنه يتخوف من إمكانية رفض المحكمة المختصة لهذه الاستقالة إذا اعتبرت أنها لم تقدم داخل الآجال القانونية، استناداً إلى سوابق قضائية مماثلة، الأمر الذي يجعله متردداً في الإقدام على هذه الخطوة، خشية فقدان موقعه الحالي دون ضمان خوض الانتخابات البرلمانية.
وفي محاولة لتجاوز هذا المأزق، تشير المعطيات إلى أن أبرشان فتح قنوات تواصل مع عدد من الأسماء السياسية لإقناعها بحمل لون الحزب، وكان من بينها العيدوني، غير أن هذا الأخير لم يُبد، إلى حدود الساعة، أي رغبة واضحة في الترشح، لأسباب وصفت بالموضوعية. كما جرت اتصالات مع شخصيات أخرى، لكنها لم تسفر عن نتائج عملية، وهو ما زاد من تعقيد المشهد وأبقى الحزب دون مرشح توافقي قادر على ملء الفراغ الذي خلفه رحيل الزموري.
ورغم أن العيدوني سبق أن صرح لوسائل الإعلام بأن حزب الاتحاد الدستوري يستعد لصناعة “مفاجأة سياسية”، فإن المؤشرات الميدانية تعكس واقعاً مختلفاً، يتمثل في ارتباك تنظيمي واضح وصعوبة في تدبير مرحلة ما بعد الزموري. كما أن ما راج خلال الأيام الأخيرة بشأن إمكانية ترشيح نجل القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة محمد الحميدي باسم حزب الحصان، ظل، وفق المعطيات المتوفرة، مجرد إشاعات لم تجد ما يؤكدها على أرض الواقع.
وتضع هذه التطورات حزب الاتحاد الدستوري أمام اختبار سياسي حقيقي في دائرة انتخابية تعرف تنافساً محتدماً بين ثمانية أحزاب على خمسة مقاعد برلمانية. وتبدو الحظوظ الأكبر، وفق المعطيات الانتخابية المتداولة، من نصيب أحزاب الحركة الشعبية، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، فيما تسعى أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والاشتراكي الموحد إلى تعزيز حضورها في المرتبة الثانية. وفي ظل هذا المشهد، يجد حزب الحصان نفسه مطالباً بحسم ارتباكه الداخلي سريعاً، لأن استمرار الفراغ التنظيمي وتأخر الحسم في هوية مرشحه قد يجعله خارج دائرة المنافسة الفعلية على أحد المقاعد البرلمانية.







