9

مع استمرار المفاوضات.. إيران تؤجج الصراع في الشرق الأوسط

بينما يترقب العالم، مخرجات المفاوضات، بين واشنطن وطهران لإخماد الصراع المستمر منذ نهاية فبراير الماضي، واصلت إيران التصعيد في الشرق الأوسط، عبر شن هجمات مستمرة منذ أيام، استهدفت بشكل خاص، الكويت، والبحرين.
وأعلن الجيش الكويتي اليوم السبت 6 يونيو 2026، أن الدفاعات الجوية تتصدى حاليا لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، مشيرا إلى أن ” أصوات الانفجارات التي قد تسمع في بعض المناطق ناتجة عن عمليات اعتراض تنفذها منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع الهجمات.”
ودعا المواطنين والمقيمين إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة، بينما أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة دولة الكويت واستنكارها لـ”الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة”، مؤكدة أنها تمثل تهديدا مباشرا لحياة المواطنين والمقيمين، ولأمن المنطقة واستقرارها.
وجددت الوزارة تأكيد احتفاظ الكويت بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية في مواجهة أي عدوان أو تهديد.
وتأتي هذي الهجمات، بعد يومين، من هجوم إيران على مطار الكويت. ونشرت هيئة الطيران المدني الكويتية مقطع فيديو قالت إنه يُظهر لحظة استهداف مطار الكويت الدولي بهجوم مسيرة إيرانية.
وأعلنت وزارة الصحة الكويتية أن 63 شخصاً أصيبوا في أعقاب غارات جوية استهدفت البلاد يوم الأربعاء الماضي، وألحقت أضراراً بمطارها الدولي.

إجراءات رسمية
وفي أعقاب هجوم الأربعاء، أعلنت الكويت، تخفيض عدد أعضاء السفارة الإيرانية لديها، وقررت طرد اثنين منهم، احتجاجا على “الاعتداءات المستمرة”.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، إنها استدعت القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية لديها، حامد حميد يعقوبي فر، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية بشأن “الاعتداءات الإيرانية المستمرة”، وقرار تخفيض عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية لدى البلاد.
ودانت دول عربية، الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين واعتبرتها خرقا للقوانين الدولية وتصعيدا يهدد أمن المنطقة.
أدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت الشقيقة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، أن هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكا صارخا لسيادة دولة الكويت، وتهديدا لأمنها واستقرارها، معربة عن تضامن أبوظبي “الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.”

تهديد مصالح الشعوب

في غضون ذلك، يرى مراقبون، أن سياسة إيران، قائمة على أن تعيش شعوب المنطقة رهائن تحت تهديد الصواريخ والمسيّرات، وتهديد مستمر لمصالح دول المنطقة، وخاصة الخليج العربي.
وفي السياق، يقول الدكتور مثنى عبد الله، إن “مراقبة السلوك السياسي الإيراني، بشكل علمي وعميق، يؤكد بما لا يقبل الشك أن هناك عجزا واضحا في التلاؤم مع المحيط العربي، ولعل السبب في ذلك هو النظرة الإيرانية إلى دول الخليج العربي، باعتبارها قواعد عسكرية متقدمة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وأن هذه الدول هي مصدر تهديد لأمنها القومي.” مضيفا: “لكن هذا التصور هو تجاوز غير مقبول في العلاقات الدولية، وتدخل غير قانوني في خيارات الدول، فكما أن من حق طهران توقيع معاهدات عسكرية وأمنية مع دول العالم، فإن من حق هذه الدول فعل الأمر ذاته، إذا ما شعرت بأن ذلك يعزز قدراتها الدفاعية، ويصون أمنها الوطني والقومي، بغض النظر عما إذا كانت هذه السياسة رشيدة أم غير ذلك.”
وتابع: “بينما الوقائع القائمة على الأرض تقول إن طهران هي من تهدد الأمن القومي لهذه الدول، فما زال نظامها السياسي، لحد اليوم، لم يتحوّل من الثورة إلى الدولة، كما بقي شعار تصدير الثورة أحد أعمدة سلوكها السياسي منذ عام 1979 وحتى اليوم، وما تبع ذلك من بناء ميليشيات مسلحة محلية التكوين، إيرانية الولاء في دول الجوار. “
وأشار إلى أن “مشكلة صانع القرار الإيراني أنه دائما ما يختار تقييم علاقاته مع دول الجوار العربي بأقل جهد، وليس كما هو المفروض أن يكون، بالمزيد من الجهد، ولأنه يقوم بفعل ذلك، فإن عورات هذه السياسة دائما ما تظهر إلى العلن بين فترة وأخرى، تارة على شكل تصريحات تسيء للعلاقات بين طهران ودول الجوار، وتمس سيادتها، وتارة أخرى على شكل أذرع يقوم بتشكيلها بغية السيطرة من خلالها على هذه الدول.”
وخلص إلى أن صانع القرار الإيراني، سقط ” في فخ التعريف الخاطئ للقوة وكيفية قياسها. صحيح أن هناك اتفاقا دوليا على أهمية القوة في العلاقات الدولية، لكنه اعتقد أن القوة هي قدرة طهران على إجبار الآخرين على فعل ما تريده هي، وهو قياس خاطئ تماما.”

سياسات الابتزاز
ومن جهة أخرى، يقول الصحفي هاني مسهور، إن إيران تريد ” أن تتحول العواصم العربية إلى مدن تنتظر قراراً يصدر من طهران.” مضيفا في تغريدة: “هذه ليست سياسة دولة طبيعية، وإنما سياسة ابتزاز وإرهاب منظم. مشروع كامل قائم على تصدير الفوضى، وتمويل الميليشيات، وإشعال الحروب، ثم مطالبة الآخرين بالتعايش مع الحرائق التي أشعلتها بنفسها.”
وأكد أن “إيران ليست مشكلة تخص دولة بعينها، وإنما مشروع هيمنة يهدد المنطقة كلها. وكل تنازل يُقدم له اليوم سيدفع ثمنه الأبناء غداً.” مضيفا: “وتابع: “هذه لحظة وضوح لا تحتمل المناطق الرمادية، إما الوقوف في وجه المشروع الإيراني، أو القبول بالعيش تحت ظله، وما بين الخيارين لا يوجد طريق ثالث. فالتاريخ يُكتب الآن، ومن يتأخر عن اتخاذ موقفه سيجد نفسه جزءاً من الهزيمة قبل أن تبدأ.”
وفي السياق، قال مطيع سعيد المخلافي، إن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على مملكة البحرين ودولة الكويت، وما رافقها من تهديدات صريحة بتوسيع دائرة الصراع نحو مضيق باب المندب، كشفت “عن نهج عدائي متواصل تتبناه طهران، يقوم على زعزعة الاستقرار وتقويض أمن المنطقة خدمةً لمشاريعها التوسعية.”
وأكد أن ” ما يجري ليس أحداثًا معزولة أو مواقف عابرة، بل هو جزء من استراتيجية ممنهجة يسعى من خلالها النظام الإيراني إلى فرض نفوذه الإقليمي عبر أدوات الفوضى والتخريب وتغذية الصراعات في الدول العربية.” مشيرا إلى أن التصعيد الأخير تجاه البحرين والكويت، أكد ” أن النظام الإيراني لا يتعامل مع محيطه بروح حسن الجوار أو التعايش السلمي، بل يوظف التهديدات والضغوط كوسائل دائمة لتحقيق أجنداته السياسية والعسكرية، غير آبه بأمن واستقرار شعوب المنطقة.” وتابع: “ولا تستهدف هذه التهديدات دول الخليج وحدها، بل تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الاقتصادي والغذائي العالمي، وتكشف إصرار النظام الإيراني على استخدام أمن الملاحة الدولية كورقة ابتزاز سياسي، وتصدير الأزمات والفوضى خارج حدوده.”

موضوعات ذات صلة