InShot 20260206 005757072 scaled

نقابة وودادية العدل تحذّران من المساس بكرامة واختصاصات كتابة الضبط

عبّر المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، والمكتب المركزي لودادية موظفي العدل، عن استيائهما وغضبهما الشديدين من تصريحات صادرة عن رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اعتبراها سابقة خطيرة تمس العلاقات المهنية والإنسانية التي ظلت تجمع مكونات منظومة العدالة، ومحاولة مكشوفة لإقحام هيئة كتابة الضبط في صراعات مهنية ومؤسساتية لا علاقة لها بها.

وأوضح الطرفان، في بلاغ مشترك، أن هيئة كتابة الضبط ليست طرفًا في أي صراع قائم بين المحامين والحكومة، ولا يمكن جعلها “حلقة ضعيفة” يتم استهدافها كلما احتد الخلاف حول ملفات إصلاح العدالة، مؤكدين أن كرامتها ليست مجالًا للمزايدة أو التوظيف الظرفي، ولا شماعة لتعليق فشل الترافع حول أي مشروع إصلاحي.
وشدد البلاغ على أن كتابة الضبط تمثل العمود الفقري للمرفق القضائي، وتتحمل مسؤوليات جسيمة تشمل التدبير الإداري والرقمي والمالي والإجرائي، وتسهر على السير العادي للمحاكم في ظروف صعبة وإكراهات متراكمة، ورغم ذلك تواجه، حسب المصدر ذاته، خطابًا استعلائيًا وانتقائيًا يفتقد للموضوعية والمسؤولية، ولا ينسجم مع متطلبات المرحلة وما تفرضه من حوار مهني داخلي مسؤول بين مختلف المهن القضائية.

وفي انتقاد مباشر للخطاب المتداول حول “الدفاع عن الديمقراطية” و”حق الشباب في الشغل”، اعتبر البلاغ أن هذا الطرح يفتقد للمصداقية، في ظل ما تفرضه هيئات المحامين من رسوم مرتفعة وحواجز مادية وإجرائية تُقصي آلاف الشباب من ولوج مهنة المحاماة، وهي ممارسات كانت موضوع تقرير رسمي لمجلس المنافسة، دون أن يقابلها، حسب البلاغ، أي تفاعل جدي من رئيس جمعية هيئات المحامين مع ملاحظات مؤسسة دستورية.

وبناء على ذلك، أكدت النقابة والودادية أن ولوج أطر كتابة الضبط لمهنة المحاماة يُعد حقًا واستحقاقًا موضوعيًا، تدعمه تجارب مقارنة رائدة، كما يخدم حاجة منظومة العدالة إلى كفاءات مؤهلة قادرة على الإسهام في تطوير أدائها، بدل تهميشها أو إقصائها. كما جدد الطرفان رفضهما القاطع لأي محاولة لزج هيئة كتابة الضبط في صراعات لا تمت بصلة لاختصاصاتها، محذرين من أي خطاب أو ممارسة تمس كرامة أطرها أو تقلل من أدوارها الحيوية.

وفي سياق متصل، عبّر البلاغ عن قلق بالغ إزاء ما وصفه بالمساس المتزايد باختصاصات كتابة الضبط، سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة، مستنكرًا ما تم تداوله بخصوص إيفاد موظفين من رئاسة النيابة العامة إلى بعض المحاكم لتصفية التراكم المسجل في تطبيقية “ساج”، واعتبر ذلك سابقة خطيرة تمس جوهر الاختصاصات القانونية والتنظيمية للهيئة، وتفتح الباب أمام تداخل غير مشروع في المهام.

وأكدت الهيئتان أن تدبير النظام المعلوماتي للمحاكم، وعلى رأسه تطبيقية “ساج”، يدخل صلب مهام كتابة الضبط، وأن أي محاولة لتجاوزها أو الالتفاف عليها، تحت أي ذريعة، تشكل مساسًا بمبدأ توزيع الاختصاصات وضربًا لهيبة الوظيفة القضائية الإدارية، فضلًا عن كونها حلولًا ترقيعية لأعطاب هيكلية تتحمل الدولة مسؤوليتها، وفي مقدمتها الخصاص البنيوي في الموارد البشرية، وضعف التكوين، وغياب التحفيز.

وختم المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل والمكتب المركزي لودادية موظفي العدل بلاغهما بدعوة عموم المناضلات والمناضلين إلى التعبئة واليقظة، والاستعداد لكل الأشكال النضالية والقانونية المشروعة دفاعًا عن كرامة هيئة كتابة الضبط ومكانتها داخل منظومة العدالة، والوقوف في وجه كل ما من شأنه المساس باختصاصاتها أو الانتقاص من أدوارها.

موضوعات ذات صلة