InShot 20251123 111118304

أكثر من مئة صحافية وصحافي يدينون ممارسات لجنة الأخلاقيات

تفجّرت خلال الأيام الأخيرة فضيحة غير مسبوقة بعد نشر الصحافي حميد المهداوي لتسجيلات توثّق جانبًا من مداولات لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للمجلس الوطني للصحافة، وهي التسجيلات التي خلّفت ردود فعل واسعة اتّسم جزء كبير منها بالتسرّع وانعدام المسؤولية. وقد كشفت هذه المقاطع عن معطيات صادمة اعتُبرت مساسًا خطيرًا بنزاهة المسطرة التأديبية واحترام القانون داخل مؤسسة كان يُفترض أن تكون حامية لأخلاقيات المهنة.

وفي خضم هذا الجدل، وقّع أزيد من 100 صحافية وصحافي مهني على عريضة احتجاجية عبّروا فيها عن استنكارهم الشديد لما وصفوه بـ”الممارسات الخطيرة” المنسوبة إلى لجنة الأخلاقيات المنتهية صلاحيتها. وأوضحت العريضة أن ما ظهر في التسجيلات يرقى إلى خروقات جسيمة تمسّ جوهر العمل المؤسساتي، من أبرزها:

تلقي “قرار” اللجنة عبر الهاتف من خارج غرفة المداولة، في خرق صارخ لأبسط قواعد العمل التأديبي.

التلميح لمحاولات التأثير على القضاء عبر الحديث عن مخاطبة رئيس النيابة العامة والمجلس الأعلى للقضاء، بما يشكّل مسًّا باستقلالية السلطة القضائية.

الشطط في استعمال السلطة عبر تحويل مسطرة التأديب إلى وسيلة للضغط على الصحافيين بدل صون أخلاقيات المهنة.

إهانة الجسم الصحافي من خلال وجود أعضاء داخل اللجنة يفترض أن يكونوا محلّ مساءلة قبل أن يكونوا مصدرًا لاتخاذ القرارات.

وشدّد الموقعون على أن ما جرى لا يستهدف الصحافي حميد المهداوي وحده، بل يمثّل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة ولسمعة مؤسسة وُجدت أصلاً لحماية الأخلاق المهنية لا انتهاكها. وطالب الصحافيون بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الخروقات، وترتيب المسؤوليات، وتوقيف الأعضاء الذين ظهروا في التسجيلات، إلى جانب الدعوة إلى حلّ المجلس الوطني للصحافة نهائيًا.

كما عبّروا عن تضامنهم مع “ضحايا المجلس” من الصحافيين، وفي مقدمتهم المهداوي ولبنى فلاح وآخرون، معتبرين أن نشر التسجيلات يندرج ضمن الواجب المهني للمهداوي، وأن متابعته قضائيًا تمثل استهدافًا إضافيًا له. كما أكدوا أن اللجنة فقدت صلاحياتها منذ مطلع أكتوبر ولا يحق لها متابعة أي صحافي أو مواطن.

ودعا الموقعون إلى مراجعة طرق اشتغال لجنة الأخلاقيات بما يضمن الشفافية والاستقلالية، وحماية كرامة الصحافيين، ووقف الممارسات الترهيبية المغلّفة بواجهة “التأديب”. كما طالبوا البرلمان بمراجعة مشروع قانون الصحافة لجعله أكثر حماية للحقوق والحريات، وحثّوا النقابات الصحافية على اتخاذ موقف واضح إزاء هذه التجاوزات ودعم المتضررين منها.

واختُتمت العريضة بالتأكيد على أن الإساءة لمهنة الصحافة هي إساءة للجمهور نفسه، باعتبارها صوته ومرآته في مراقبة الشأن العام، داعين كل القوى الحيّة إلى الاصطفاف ضد كل من يمسّ بحرية الصحافة ويعتدي على نسائها ورجالها، مجددين تشبّثهم بالدفاع عن استقلالية المهنة بصفتها ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.

FB IMG 1763847670434

موضوعات ذات صلة