جهة طنجة تخطط لاستثمار ثلوج جبال الريف لفك العزلة وإحداث أقطاب سياحية
تخطط سلطات جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وفاعلوها الترابيون لتحويل مرتفعات الريف من مناطق تعاني قساوة المناخ والعزلة الشتوية إلى أقطاب سياحية مندمجة، عبر إطلاق دراسات تقنية لإحداث محطات شتوية في أقاليم الحسيمة وشفشاون، في خطوة تهدف إلى تنويع الأنماط السياحية التقليدية للجهة.
ويروم هذا التوجه، الذي تقوده ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والمجالس المنتخبة، تجاوز التركيز على السياحة الصيفية على الواجهتين البحريتين المتوسطية والأطلسية، واستثمار التساقطات الثلجية المهمة التي تعرفها قمم الريف لعدة أشهر، بهدف خلق دينامية اقتصادية مستمرة على مدار السنة.
وتستهدف خطة العمل، التي بلورتها مسودة اتفاقية شراكة صادق عليها مجلس الجهة خلال دورته العادية لشهر مارس 2026، أربع قمم جبلية رئيسية ذات رمزية جغرافية، تتميز بارتفاعاتها وطبيعتها الإيكولوجية.
ويتعلق الأمر بجبل تدغين، أعلى قمة في سلسلة جبال الريف بارتفاع يتجاوز 2400 متر، وجبل شقران في إقليم الحسيمة، إلى جانب جبل تيزيران وجبل تلسمطان في نفوذ إقليم شفشاون، المعروف بطبيعته الإيكولوجية الاستثنائية.
وبالنسبة للسكان المحليين، لا يمثل هذا المشروع مجرد أوراش للبنية التحتية، بل يشكل مقاربة تنموية لفك العزلة عن المداشر والقرى الجبلية التي تحاصرها الثلوج وصعوبة المسالك، مع توفير فرص شغل مباشرة وغير مباشرة للشباب القروي، وتثمين المنتجات المحلية، وإدماج هذه التجمعات السكنية في الدورة الاقتصادية للمملكة.
ولتفعيل هذه الرؤية الميدانية، وضعت المؤسسات المعنية إطاراً تعاقدياً لتمويل وإنجاز دراسات الجدوى والدراسات التقنية كخطوة أولى وحاسمة، تمثل حجر الزاوية لتحديد طبيعة الاستثمارات المطلوبة بدقة، وحجم البنيات التحتية الممكن إنجازها، من مصاعد تزلج ومرافق إيواء مندمجة إلى مسالك طرقية آمنة.
ويندرج هذا التحرك ضمن برنامج التنمية الجهوية (2022-2027)، الذي يضع ضمن أولوياته خلق الثروة وتوزيعها بشكل عادل بين الشريط الساحلي سريع النمو والعمق الجبلي للجهة، بهدف الحد من التفاوتات المجالية، مع إشراك المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات والمديرية الجهوية للبيئة لضمان استدامة المشاريع وحماية الغطاء الغابوي الكثيف، خصوصاً أشجار الأرز والشوح في المناطق المستهدفة، مثل منتزه تلسمطان الوطني المصنف عالمياً.
وعلى المستوى الإداري، تعكس هيكلة المشروع مقاربة حكامة ميدانية، حيث عهد بالإشراف والتتبع إلى لجان ترأسها السلطات الإقليمية، ممثلة في عاملي إقليمي الحسيمة وشفشاون، فيما تتولى هذه اللجان التنسيق المباشر وتذليل العقبات التقنية والعقارية أثناء عمليات المسح الطبوغرافي والتقييم الميداني.
ولم يغفل المخطط الجانب الترويجي، حيث انخرطت المندوبيات الإقليمية للسياحة لتطوير تصور متكامل يربط هذه المحطات الشتوية بالمسارات السياحية الحالية، مما يتيح الجمع بين السياحة الثقافية والتراثية في المدن العتيقة مثل شفشاون، والسياحة الجبلية والرياضية في المرتفعات المجاورة، مع إمكانية فتح الباب أمام مستثمرين خواص وشركاء مؤسساتيين لضخ الرساميل الضرورية عبر اتفاقيات خاصة تحدد التزامات التنفيذ، بما يضع شمال المغرب على طريق التحول إلى وجهة سياحية شتوية رائدة في حوض البحر الأبيض المتوسط.








