InShot 20260217 151420430

ازدواجية المراقبة في معبر باب سبتة تثير تساؤلات حول فعالية الجمارك المغربية

تتواصل في الجانب المغربي من معبر باب سبتة موجة من ردود الفعل المتباينة عقب الكشف عن مرور سيارة محملة بكمية مهمة من مخدر الحشيش دون أن تخضع، وفق ما يتم تداوله، لتفتيش دقيق قبل أن يتم ضبطها في الجانب الإسباني من المعبر. الواقعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة متجددة حول فعالية منظومة المراقبة الجمركية وحدود الصرامة المعتمدة في تدبير هذا المنفذ الحدودي الحساس.

وحسب المعطيات المتداولة، فقد تمكنت عناصر الحرس المدني الإسباني في معبر تراجال بمدينة سبتة من توقيف شخص كان يحاول تهريب 103 كيلوغرامات من راتنج الحشيش، مخبأة بإحكام داخل سيارته. وقد جرى اكتشاف الكمية خلال عملية تفتيش، ليتم وضع السائق تحت تصرف السلطات القضائية بتهم تتعلق بجرائم ضد الصحة العامة والسلامة الطرقية، فضلاً عن السياقة دون رخصة.

ورغم أن العملية انتهت بتوقيف المعني بالأمر في الضفة الأخرى، إلا أن الواقعة طرحت سؤالاً محورياً لدى عدد من المتتبعين: كيف عبرت السيارة من الجانب المغربي دون رصد هذه الكمية الكبيرة، في وقت تؤكد فيه إدارة الجمارك تشديدها للمراقبة على مختلف العابرين؟

عدد من المواطنين، خاصة من سكان سبتة والمضيق الفنيدق وتطوان، عبّروا عن استغرابهم مما وصفوه بازدواجية في التعاطي مع العابرين. ففي الوقت الذي يتم فيه حجز مواد بسيطة موجهة للاستهلاك الشخصي، كقارورة ماء أو علبة حليب للأطفال أو بعض المقتنيات المنزلية الخفيفة، تشير الوقائع إلى استمرار تدفق سلع مهربة تغرق الأسواق المحلية. هذا التناقض، بحسبهم، يعكس خللاً في ترتيب الأولويات بين التشدد مع المواطن البسيط وضعف التصدي لشبكات التهريب المنظم، وهو ما ينعكس سلباً على منسوب الثقة في عدالة وفعالية المراقبة.

ولا خلاف حول ضرورة محاربة التهريب، خاصة حين يتعلق الأمر بالمخدرات أو بشبكات منظمة تستنزف الاقتصاد الوطني وتضر بالصحة العامة. غير أن الخلط بين التهريب الإجرامي العابر للحدود وبين مقتنيات شخصية محدودة الكمية يثير إشكالاً قانونياً وأخلاقياً، ويستدعي اعتماد مقاربة متوازنة تفرق بوضوح بين الطابع التجاري والطابع الشخصي للمقتنيات.

من الناحية القانونية، تنص مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة على السماح بإدخال أمتعة شخصية وكميات محدودة من السلع للاستهلاك الخاص، شريطة ألا تكتسي طابعاً تجارياً وألا تتجاوز الحدود المعقولة التي تحددها الإدارة. كما يخضع التقدير لسلطة أعوان الجمارك وفق معايير يفترض أن تكون موضوعية تراعي طبيعة المادة وكميتها والغرض منها. غير أن غياب وضوح كافٍ في تحديد السقف الكمي لبعض المواد يترك مجالاً واسعاً للاجتهاد والمزاجية والشطط في استعمال السلطة، ما قد يؤدي إلى تباين في التطبيق وإحساس بعدم الإنصاف لدى بعض العابرين.

حادثة ضبط 103 كيلوغرامات من الحشيش في الجانب الإسباني لا تبدو مجرد واقعة معزولة، بل مؤشر يستدعي تقييماً موضوعياً لآليات المراقبة في معبر باب سبتة، بما يضمن توجيه الصرامة نحو الشبكات المنظمة، وفي الوقت نفسه احترام حقوق العابرين في نقل مقتنياتهم الشخصية في الحدود التي يسمح بها القانون.

فتعزيز الثقة يمر عبر وضوح المعايير، وتكافؤ التطبيق، وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت تقصير أو إخلال بواجب المراقبة.

موضوعات ذات صلة