IMG 20220729 021944

تشجيع الاستثمار بتطوان.. قصة رجل أعمال من التشجيع إلى ردهات المحاكم

لايمكن الحديث عن الاستثمار وفرص الشغل بمدينة تطوان، دون الحديث عن المنطقة الصناعية التي عرفت بها حمامة الشمال كرافعة للاقتصاد المحلي، قبل ان تتحول إلى منطقة لا تستجيب لمتطلبات التطور الاقتصادي وضرورة خلق فرص شغل لآلاف العاطلين الذين تغرق بهم شوارع وأحياء المدينة.

رجال الاعمال بالمدينة والقاصدين الاستثمار بها، يشتكون تعقد المساطر وبيروقراطية الإدارات وضعف التشجيع حتى يغامروا بضخ رؤوس الأموال وفتح مشاريع لا يعرف مصيرها.

والذين استطاعوا الحصول على محلات في مشتلها للمقاولات، لا تكفيهم مساحته لتطوير صناعاتهم وتحقيق احلامهم بالنمو والتطور.

قصص غير مشجعة أثارة دهشة المستثمرين وكانت حديث الرأي العام، وكان فيها مجلس الجماعة السابق السيء الذكر حجر الزاوية في عرقلة مشاريع واثارة الثغرات والمتاهات القانونية في أخرى، ومن بينها للذكر لا الحصر، قصة مستثمر  أشعل حلما للصعود وتطوير  صناعته بمدينته فوجد نفسه تائها بين ردهات المحاكم.

بداية القصة

عثمان.. شاب بدأ حلم مشروعه في محل صغير بمشتل المنطقة الصناعية، قبل ان تراوده احلام لتوسيع محله وتطوير صناعته مسترشدا بخطابات وتوجيهات جلالة الملك الداعية لدعم المقاولين الشباب وتشجيعهم للمساهمة في تنمية مناطقهم.

تقدم عثمان بمشروع لمصالح عمالة تطوان من أجل تطوير صناعته ومضاعفة عدد العمال المشتغلين معه، مسلحا بايمانه بشعارات دعم المستثمرين، وهو المشروع الذي تم احتضانه ومراجعة تفاصيله من طرف اللجان والمصالح الإقليمية المتخصصة في المنطقة الصناعية.

وبعد انتهاء الاجتماعات والدراسات حسب المحاضر التي تتوفر شمال بوست على نسخ منها، تقرر تخصيص قطعة أرضية رقمها 84 بالمنطقة الصناعية ل”عثمان” من أجل تحقيق حلمه في استثمار أكبر يعود عليه وعلى المنطقة بالنفع ويشغل عمالا جدد كانت البطالة سجنهم.

الدخول في المتاهة

حصل “عثمان” على تخصيص القطعة الأرضية رقم 84 من أجل إقامة مصنع فوقها ووقع على كل الوثائق التي تخول له الشروع في مشروعه الاستثماري، حيث بدأ في تهيئ تلك القطعة الارضية التي وجدها ارضا خلاء وفي مخيلته آلاف الافكار لتوسيع نشاطه ومضاعفة عماله وتوسيع تجارته، مسلحا بالوثائق والالتزامات التي وقعتها معه لجان مختصة بولاية تطوان و والجماعة الترابية.. غير أن رياح الاستثمار وتطوير التجارة وايجاد مناصب شغل جديدة للعاطلين مشت بعكس رياح التطوير وخاصة أمام صمت المسؤولين وبيروقراطية المساطر.

مباشرة بعد شروع عثمان في شتنبر 2018 في تهيئ البقعة التي خصصت له بالمنطقة الصناعية، فوجأ بعدها بشهرين بورثة أحد الاشخاص يتهمونه بالاستيلاء على ملكهم وان القطعة رقم 84 سبق تحخصيصها لوالدهم.

وضع ورثة الشخص الذي خصصت له البقعة الارضية سابقا قبل سحبها منه، شكاية بالاستيلاء على ملك الغير أمام القضاء، حيث كان ينتظر “عثمان” عدم قبولها خاصة أن الجهات التي خصصت له ذلك الملك هي مؤسسات رسمية لا يمكن الشك في مصداقيتها او سلامة قرارتها، كما ان مدعي الاستيلاء على ملكه تفحمه مختلف الوثائق التي أدلى بها وفي مقدمتها رفض المحافظ على الاملاك العقارية بتطوان تسليمهم (الورثة) رسم الاراثة لكون القطعة الارضية موضع الطلب والمتهم عثمان بالاستيلاء عليها سبق سحبها من والدهم المتوفي لعدم التزامه مع الجماعة الترابية بالشروط الخاصة بالاستثمار.

IMG 20220731 033918

من مستثمر حالم إلى متهم تائه

مباشرة بعد شروعه في إعداد وتجهيز الأرض التي خصصت لمشروعه بناء على كل الوثائق واللجان والمحاضر الرسمية، وجد المستثمر “عثمان” نفسه متهما بالاستيلاء على ملك الغير ومتابعا في المحاكم بهذه التهمة ومهددا بالسجن في أي لحظة !! وكل ذنبه أنه شرع في إعداد مشروعه على أرض الواقع بعدما استنفذ كل الاجراءات وقبلته كل اللجان.

وثائق مزورة واخرى غير ذات جدوى

في دفوعاتهم التي تابعوا بها المستثمر “عثمان” اعتمد ورثة الشخص الذي سبق أن خصصت له القطعة الارضية موضع النزاع، على وثائق يجب فتح تحقيق في ظروف الحصول عليها، وفي مقدمتها محاولة تحفيض القطعة الارضية. بناء على شهادة وقعها “ادعمار” تنفيذ ان الارض يوجد عليها مصنع ! وهو الأمر الغير الصحيح والذي تؤكده محاضر المعاينة القضائية وايضا شهادة من شركة أمانديس تفيذ أن القطعة الارضية خلاء ولم يسبق ادخال اي عداد كهربائي لها. اضافة إلى مراسلة من “ادعمار” نفسه للمحافظة العقارية تخبره فيها أن الجماعة سحبت تخصيصها من القطعة الارضية 84 بعدما عجز المخصصة له عن الالتزام بعقده مع الجماعة وهو الأمر الذي تؤكده مراسلات المحافظ إلى القضاء، وهو ما أكدته معاينة اللجنة الإقليمية المكلفة بالمنطقة الصناعية، وهو الأمر نفسه الذي لم يقنع النيابة العامة حينها !

مساطر وجلسات المحاكم طويلة

اربع سنوات والخامس يقترب، و”عثمان” يواصل رحلة البحث عن حلمه ومعه عشرات العاطلين الباحثين عن منصب عمل يقيهم مرارة البطالة، رحلة بحث بين فصول القوانين وردهات المحاكم واسكزوفرينيا غير مبررة في تفسير الوثائق الواضحة الفاضحة…

رحلة بحث عن براءة من تهمة كان يمكن تفنيدها باتصال بين المؤسسات، فلا يعقل ان يغض القضاء الطرف عن وثائق واضحة مسلمة من مختلف الجهات المكلفة بتخصيص الاراضي للاستثمار، كما لا يعقل ان تترك مؤسسة العمالة والجماعة الترابية مستثمرا سلمته ارضا للاستثمار يواجه مصيره دون تدخل لحماية ذلك الاستثمار ومعه حماية مناصب شغل وتنمية وسمعة المنطقة الصناعية.

فبين قرارات قطعية واضحة أقرتها لجان اقليمية خاصة بمتابعة الاستثمار بالمنطقة الصناعية ووثائق واضحة صادرة عن الجماعة الترابية، لازال حق “عثمان” تائها بين ردهات قاعات المحاكم في انتظار قاض عادل أو مسؤول حاسم لإرجاع الامور الى نصابها ودفع الحالمين بالنجاح الى تحقيق احلامهم ومنهم احلام التطوانيين بعودة الحياة للمنطقة الصناعية.

المتابع لملف عثمان ومعه كل المستثمرين المؤمنين بوجود مؤسسات الدولة القادرة على حمايتهم والدفاع عن استثمارهم، لا زالوا ينتظرون تدخلا حاسما من المسؤولين لإعادة الامور الى نصابها وإعادة سكة حلم شاب اختار بلده لتطوير صناعته، الى موضعها.

موضوعات ذات صلة