بعد رحيل الزموري إلى “السنبلة”.. جودار يهرع إلى طنجة لإنقاذ ما تبقى من توازنات “الحصان
يبدو أن حزب الاتحاد الدستوري يعيش على وقع واحدة من أكثر محطاته حساسية في جهة طنجة تطوان الحسيمة، بعدما تأكد رسميا رحيل القيادي محمد الزموري عن الحزب الذي ظل منتميا إليه لأكثر من أربعة عقود، في خطوة تحمل دلالات سياسية وتنظيمية تتجاوز مجرد انتقال فردي بين حزبين. فالتحاق الزموري بحزب الحركة الشعبية، المعروف برمز “السنبلة”، أعاد إلى الواجهة الأسئلة المرتبطة بقدرة “الحصان” على الحفاظ على تماسكه الداخلي، خاصة في منطقة ظلت تشكل إحدى قلاعه الانتخابية التقليدية.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة “شمال بوست” من مصادر مقربة من الحزب، فإن الأمين العام محمد جودار يرتقب أن يحل بمدينة طنجة يوم غد الخميس في زيارة وصفت بالاستعجالية، هدفها عقد لقاءات مع عدد من القيادات المحلية التي لم تعلن، إلى حدود الساعة، مغادرتها للحزب، رغم أن بعضها اختار تجميد عضويته احتجاجا على طريقة تدبير المرحلة الحالية. وتأتي هذه الزيارة بعدما كان مقررا أن تتم زوال اليوم الأربعاء قبل أن يتم تأجيلها بسبب اعتذار بعض المنتسبين للحزب لأسباب صحية.
وتفيد المصادر ذاتها بأن جودار يسابق الزمن لإيجاد مخرج سياسي وتنظيمي يعوض الفراغ الذي خلفه رحيل الزموري، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المتعلقة بمجلس المستشارين. فالأمين العام، الذي يواجه انتقادات داخلية متزايدة، يدرك أن فقدان اسم بحجم الزموري في هذه الظرفية قد ينعكس سلبا على صورة الحزب وعلى قدرته التفاوضية داخل الجهة، ما يفسر التحرك السريع نحو طنجة في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق.
ويزداد وضع الحزب تعقيدا بعد التأكد من استحالة ترشح عبد الحميد أبرشان باسم الاتحاد الدستوري لانتخابات مجلس المستشارين، وذلك لعدم تقديمه الاستقالة من موقعه الحالي داخل الآجال القانونية المحددة. هذا المعطى وضع القيادة الوطنية أمام خيارات محدودة، ودفعها إلى البحث عن أسماء بديلة قادرة على خوض الاستحقاق دون إثارة مزيد من الانقسامات الداخلية.
وفي هذا السياق، تعول بعض الأوساط داخل الحزب على أسماء محلية من بينها العيدوني، باعتباره من الوجوه التي ما زالت تحافظ على حضورها التنظيمي ولم تدخل في صدام مباشر مع القيادة المركزية. غير أن الرهان على هذه الأسماء يظل محفوفا بالصعوبات، لأن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالأشخاص، بل تعكس اختلالا أعمق في العلاقة بين المركز والفروع الجهوية، وهو ما ظهر جليا في موجة التجميد والفتور التي تعرفها هياكل الحزب بالمنطقة.
من جهة أخرى، كان إدريس جابري، المستشار الجماعي بجماعة أصيلة، قد عبر رسميا للأمين العام عن رغبته في الترشح باسم الحزب، غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أنه لا يحظى، على ما يبدو، بالدعم الكافي من طرف القيادة الوطنية. ويكشف هذا المعطى حجم التردد الذي يطبع عملية اختيار المرشحين داخل الاتحاد الدستوري، حيث تبدو القيادة حريصة على تفادي أي قرار قد يفاقم الانقسامات بدل أن يطويها.
وتعكس التحركات المرتقبة لجودار بطنجة أن الاتحاد الدستوري يوجد اليوم أمام امتحان سياسي حقيقي: إما النجاح في احتواء تداعيات رحيل الزموري وإعادة بناء الثقة مع قياداته المحلية، وإما الدخول في مرحلة من التآكل التنظيمي قد تؤثر على حضوره الانتخابي داخل جهة تعد من أكثر الجهات تنافسية في المملكة. وبين “السنبلة” التي استقطبت أحد أبرز وجوه الحزب و”الحصان” الذي يحاول الحفاظ على ماء الوجه، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ملامح التوازنات الجديدة داخل المشهد الحزبي بالشمال.








