InShot 20260705 004050291

النقيب كمال المهدي.. رفض قانون المهنة موقف تاريخي في مواجهة “الاستبداد التشريعي”

في خضم التصعيد الذي تشهده الساحة المهنية للمحاماة بالمغرب، على خلفية الجدل المثار حول مشروع القانون المنظم للمهنة والإضرابات التي تخوضها هيئات المحامين بمختلف محاكم المملكة، دافع النقيب كمال المهدي عن موقف جمعية هيئات المحامين بالمغرب الرافض للقانون، معتبراً أن قرار عدم الاعتراف به أو التعاطي معه في صيغته الحالية يستند إلى اعتبارات سياسية وتاريخية تتجاوز مجرد الخلاف حول بعض المقتضيات القانونية.

وأوضح كمال المهدي، في تدوينة مطولة على حائطه بفايسبوك، أن موقف النقباء يعكس إرادة الأغلبية الساحقة من المحاميات والمحامين المغاربة، رافضاً الانتقادات التي ترى أن رجال القانون مطالبون باحترام أي نص قانوني كيفما كان مضمونه. وأكد أن الاعتراض على هذا القانون لا يمثل خروجاً عن الشرعية، بل موقفاً مشروعاً ضد ما وصفه بـ”الاستبداد التشريعي”، معتبراً أن المحاماة ظلت تاريخياً في طليعة القوى المدافعة عن الحريات والمناهضة لكل أشكال الهيمنة والتغول.

ويرى النقيب كمال أن جوهر الخلاف لا يتعلق فقط بمضامين القانون، بل بالطريقة التي تم بها إعداده وتمريره، معتبراً أن الحكومة تجاهلت مبدأ الديمقراطية التشاركية المنصوص عليه دستورياً، ولم تأخذ بعين الاعتبار مواقف المؤسسات المهنية والهيئات المنتخبة المعنية مباشرة بمستقبل المهنة. وأضاف أن أي إصلاح تشريعي يفترض أن يستند إلى حوار حقيقي وتوافق مهني واسع، لا أن يفرض بمنطق الأغلبية العددية داخل المؤسسات التشريعية.

واعتبر كمال المهدي أن المحاماة المغربية تخوض اليوم معركة تتعلق بالحفاظ على استقلاليتها وتنظيمها الذاتي، مؤكداً أن رفض المشروع الحالي لا يعني رفض الإصلاح في حد ذاته، بل رفض ما يعتبره إصلاحاً شكلياً قد تكون له انعكاسات على استقلال المهنة وأدوارها الدستورية. كما شدد على أن موقف المحامين الرافض للقانون يمثل، في نظره، محطة تاريخية ستسجل ضمن محطات الدفاع عن الحقوق والحريات المهنية والمدنية.

وفي رسالة موجهة إلى المحامين المضربين، دعا النقيب كمال المهدي إلى مواصلة التعبئة والتمسك بالموقف الذي أعلنته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مؤكداً أن أي تراجع يبقى رهيناً بسحب المشروع أو تجميده والعودة إلى طاولة الحوار من أجل بلورة نص قانوني توافقي يحقق إصلاحاً حقيقياً للمهنة ويحظى بقبول مكوناتها الأساسية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الأشكال الاحتجاجية التي أعلنتها هيئات المحامين عبر مختلف محاكم المملكة، وسط تصاعد النقاش القانوني والسياسي حول مستقبل المهنة وحدود الإصلاحات المقترحة، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار المرتقبة بين الجهات الحكومية والهيئات المهنية المعنية.

موضوعات ذات صلة