نقابة أطباء القطاع العام تدق ناقوس الخطر بشأن وضع المنظومة الصحية بإقليم تطوان
أعرب المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بتطوان–المضيق–الفنيدق عن قلقه الشديد إزاء الأوضاع التي تعيشها المؤسسات الصحية بالإقليم في ظل تنزيل مشروع المجموعة الصحية الترابية، معتبراً أن الإصلاح المنشود لا يمكن أن يحقق أهدافه في غياب الموارد البشرية الكافية والتجهيزات الضرورية لضمان خدمات صحية ذات جودة لفائدة المواطنين.
وفي بيان استنكاري صدر يوم 3 يوليوز 2026، ثمنت النقابة المجهودات المبذولة لتطوير البنية التحتية الصحية، وعلى رأسها افتتاح المستشفى الإقليمي الجديد بتطوان، الذي اعتبرته مكسباً مهماً للمنطقة. غير أنها سجلت في المقابل استمرار الخصاص الحاد في عدد الأطباء، وخاصة الأطباء الاختصاصيين، الأمر الذي يهدد السير العادي للمصالح الاستشفائية ويحد من قدرة المؤسسة الجديدة على الاستجابة لانتظارات الساكنة.
وأكدت النقابة أن عدداً من التخصصات الحيوية تعرف نقصاً مقلقاً، من بينها طب حديثي الولادة وطب الأطفال والإنعاش والتخدير، فضلاً عن الإكراهات التي تواجه مصالح الأشعة والبيولوجيا الطبية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية واستمراريتها.
كما أثار البيان اختلالات مرتبطة بتجهيز المستشفى الجديد، حيث أشار إلى تعرض عدد من الأجهزة الطبية لأعطاب منذ بداية استغلالها، الأمر الذي يطرح، بحسب النقابة، تساؤلات حول معايير اقتناء هذه المعدات وجودتها ومدى ملاءمتها لحاجيات المؤسسة الصحية الجديدة.
وفي الجانب الاجتماعي والمهني، ندد المكتب الإقليمي باستمرار التأخر في صرف التعويضات المستحقة للأطباء، وخاصة تعويضات الحراسة والإلزامية والمسؤولية، معتبراً أن هذا الوضع يؤثر سلباً على التحفيز المهني ويقوض أحد المرتكزات الأساسية لإنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية.
وسجلت النقابة أيضاً استمرار تعثر عدد من الأوراش التنظيمية المرتبطة بالإصلاح الصحي، من بينها الحركة الانتقالية، والنصوص التطبيقية الخاصة بالأجر المتغير، والإطار القانوني المنظم للعمل بالقطاع الخاص، إلى جانب التأخر في تنزيل ورش الرقمنة، معتبرة أن هذه الملفات تشكل عناصر أساسية لضمان نجاح مشروع المجموعات الصحية الترابية.
وفي ختام بيانها، أعلنت النقابة استنكارها لاستمرار الخصاص في الموارد البشرية الطبية، وطالبت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتعجيل بتزويد المستشفى الإقليمي الجديد وباقي المؤسسات الصحية بالأطباء العامين والاختصاصيين، مع الإسراع في صرف كافة التعويضات العالقة واستكمال الترسانة القانونية والتنظيمية المرتبطة بإصلاح القطاع.
وأكد المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام أن نجاح الإصلاح الصحي لا يرتبط فقط ببناء المستشفيات وتجهيزها، بل يتطلب قبل كل شيء الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لضمان استمرارية وجودة الخدمات الصحية، مجدداً استعداده لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة الأطباء وحق ساكنة الإقليم في خدمات صحية عمومية تليق بتطلعاتها.








