خبراء من طنجة: حماية المعطيات الشخصية ركيزة أساسية لضمان كرامة المواطن في زمن الرقمنة
أكد مشاركون في ندوة علمية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، أن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أضحت ضرورة ملحة لضمان كرامة المواطن، في ظل التسارع الكبير للتحول الرقمي وتنامي استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وأجمع المتدخلون خلال هذا اللقاء، المنظم من طرف ماستر المنازعات المدنية والتجارية تحت عنوان “المعطيات الشخصية بين الحق في الخصوصية ومتطلبات الرقمنة”، على أن التحدي الأساسي اليوم يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات الرقمنة وحماية الخصوصية الفردية، خاصة في سياق بروز فاعلين رقميين عالميين وتأثيرهم المتزايد.
وفي هذا الإطار، أوضح أحمد العلالي، عميد الكلية، أن المعطيات الشخصية أصبحت موردا استراتيجيا يتقاطع مع عدة مجالات، من بينها الاقتصاد، مما يفرض ضرورة تأطيرها قانونيا بما يحفظ الحقوق الأساسية للأفراد. كما أبرز الدور الحيوي للمؤسسة الجامعية في مواكبة هذه التحولات وتعزيز وعي الطلبة بقضايا الرقمنة.
من جانبها، شددت جميلة العماري، رئيسة شعبة القانون الخاص، على أهمية توحيد المقاربات العلمية والقانونية لفهم الإشكالات المرتبطة بتدبير البيانات، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الفضاء الرقمي.
بدورها، اعتبرت لبنى الغومرتي، المنسقة البيداغوجية للماستر، أن حماية المعطيات الشخصية باتت قضية مركزية عززها الدستور المغربي، مشيرة إلى أن القانون 09.08 يشكل مرجعية أساسية في هذا المجال، رغم التحديات التي يفرضها التطور التكنولوجي المتسارع.
وفي مداخلة تحليلية، أبرز عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن مفهوم المعطى الشخصي يرتكز على توازن ثلاثي بين المواطن، والمسؤول عن المعالجة، والهيئة المكلفة بالمراقبة، محذرا من المخاطر المرتبطة بسوء استعمال التكنولوجيا، خاصة الهواتف الذكية التي تسهل جمع البيانات واستغلالها بطرق غير مشروعة.
كما أشار إلى أن الإطار القانوني الحالي، رغم ملاءمته للمعايير الدولية عند اعتماده، يواجه تحديات على مستوى التنزيل الفعلي، ما يستدعي تعزيز آليات التطبيق والمراقبة.
وتطرق السغروشني إلى الصعوبات المرتبطة بالتعامل مع الشركات الرقمية العالمية، مبرزا التحديات التي تواجهها السلطات الوطنية في فرض احترام السيادة الرقمية، وضمان خضوع هذه المنصات للقوانين المحلية.
وفي السياق ذاته، نبه إلى ضرورة توحيد الرؤية الوطنية بشأن مفاهيم الرقمنة والخصوصية، محذرا من تأثيرات المنصات الرقمية على الهوية الثقافية للأجيال الصاعدة.
من جهته، استعرض لحسن مادي، عضو اللجنة، اختصاصات الهيئة وصلاحياتها، مسجلا وجود نقص في الوعي المجتمعي بالحقوق الرقمية، خاصة فيما يتعلق بحماية المعطيات الحساسة، كالمعتقدات والآراء السياسية والمعطيات الصحية.
ودعا المتحدث إلى ترسيخ ثقافة حماية المعطيات الشخصية باعتبارها مسؤولية جماعية، تتجاوز الإطار القانوني لتشمل الممارسات اليومية، بما يضمن حماية فعالة للحياة الخاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع.








