9999999 1

وزراء مالية إفريقيا من طنجة: حرية التنقل والرقمنة مفتاح الاندماج… ودعوات للاعتماد على الموارد الذاتية بدل المساعدات

أكد بول تاسونغ، وزير المالية في حكومة الكاميرون ورئيس مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، أن تحقيق حرية تنقل الأفراد بين دول القارة الإفريقية يشكل مدخلا أساسيا لإنجاح الاندماج الاقتصادي، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل “البداية الفعلية لمسار النمو والتنمية المفقودة” في إفريقيا.

وجاءت تصريحات المسؤول الإفريقي خلال ندوة صحافية أعقبت اختتام أشغال الدورة الثامنة والخمسين للجنة الاقتصادية لإفريقيا، المنعقدة بمدينة طنجة، حيث تسلم رئاسة المؤتمر خلفا لوزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح، وذلك بحضور كلافير غاتيتي، الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا.

وسلط تاسونغ الضوء على الدور المحوري للتحول الرقمي في تحقيق الإقلاع الاقتصادي، مشددا على أن “تجميع البيانات وتقاسمها بين الدول الإفريقية يمثل رافعة حقيقية للنمو والازدهار”. كما دعا إلى تسريع وتيرة تطوير البنيات التحتية الرقمية، معتبرا أن تعميم الربط بشبكة الإنترنت عبر مختلف بلدان القارة يعد شرطا أساسيا لتعزيز التكامل الاقتصادي.

ولفت المتحدث إلى أن عددا من الدول الإفريقية لا يزال يعاني من ضعف في البنيات التحتية الرقمية، داعيا إلى مضاعفة الجهود لتقليص هذا الخصاص، وترسيخ رؤية قارية موحدة تقوم على ربط الاقتصادات وتبادل المعطيات بشكل سلس وفعال.

وفي ما يتعلق بتمويل المشاريع التنموية، شدد تاسونغ على ضرورة تعبئة الموارد المحلية، مبرزا أن الاستثمار في الصحة يعد جزءا لا يتجزأ من تحقيق التنمية، وأن أي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي يظل رهينا بتوفير الإمكانيات المالية اللازمة.

وبخصوص إشكالية هجرة الشباب الإفريقي، اعتبر المسؤول ذاته أن الحل يكمن في الاستجابة لتطلعات هذه الفئة عبر إدماجها في التحولات التكنولوجية، خاصة في ظل ما وصفه بـ”الثورة الرقمية الخامسة”، مؤكدا أن تمكين الشباب من فرص الاستثمار والابتكار داخل بلدانهم يبقى عاملا حاسما في الحد من نزيف الهجرة.

وأشار إلى أن تحفيز الشباب على البقاء في القارة يمر عبر توفير بيئة مناسبة، تشمل بنية تحتية متطورة، وإطارا قانونيا محفزا، وسياسات عمومية تشجع على الاستثمار والإنتاج، معتبرا أن حسن تدبير البيانات والتكنولوجيا يمكن أن يسهم في تسهيل التعاون بين الدول الإفريقية.

من جهته، شدد كلافير غاتيتي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، على ضرورة بناء أنظمة اقتصادية وصحية واجتماعية قائمة على الإمكانيات الذاتية للدول الإفريقية، منتقدا محدودية أثر المساعدات الخارجية التي “لم تحقق الإقلاع المنشود، بل تراجعت بشكل ملحوظ”.

وأوضح غاتيتي أن الاعتماد المفرط على القروض بات يطرح إشكالات متزايدة، في ظل ضعف العائدات المحققة، داعيا إلى إعادة توجيه السياسات نحو استغلال الإمكانات الداخلية وتعزيز الحكامة الاقتصادية.

كما أبرز أهمية الرقمنة في تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، مؤكدا أن اعتماد أنظمة رقمية متكاملة، خاصة في مجال المدفوعات، من شأنه الحد من التهرب الضريبي والرشوة، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة.

وختم المسؤول الأممي بالتأكيد على أن التكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي، تمثل فرصة حقيقية لإفريقيا لتجاوز اختلالاتها البنيوية، مبرزا أن القارة تتوفر على مؤهلات وشركات قادرة على توظيف هذه الأدوات بما يستجيب لخصوصيات كل بلد ويساهم في تحقيق تنمية مستدامة.

موضوعات ذات صلة