666666666

أخنوش من طنجة: النماذج التقليدية انتهت والابتكار رهان إفريقيا القادم

أكد عزيز أخنوش، اليوم الخميس، أن الابتكار بات في العصر الراهن ركيزة أساسية للإنتاجية، مشيرًا إلى أن إدماج التكنولوجيات أصبح عاملًا حاسمًا في تعزيز القوة الاقتصادية والنفوذ الجيوسياسي. واعتبر أن هذا التحول أحدث تغييرات جذرية في الاقتصاد العالمي، وأعاد تشكيل موازين القوى، كما فتح آفاقًا جديدة أمام القارة الإفريقية.

وجاء ذلك في كلمة أُلقيت نيابة عنه من طرف نادية فتاح، وزيرة المالية، خلال افتتاح الدورة الثامنة والخمسين لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، المنعقد بمدينة طنجة، وعرف حضور كل والي جهة طنجة تطوان الحسيمة “يونس التازي”، ورئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة “عمر مورو”، وعمدة مدينة طنجة “منير ليموري”، حيث أبرز أن هذه التحولات تؤثر بعمق في المجتمعات وأنماط العيش، سواء عبر تغير أساليب العمل مع انتشار العمل عن بُعد، أو من خلال أنماط الاستهلاك مع توسع التجارة الإلكترونية، إضافة إلى تطور الولوج إلى الخدمات بفضل المنصات الرقمية، وتحولات التواصل واكتساب المعرفة.

وأشار أخنوش إلى أن القارة الإفريقية تتأثر بشكل مباشر بالصعود المتسارع للابتكار والتكنولوجيا، مبرزًا أن هذه الدينامية تفرض إعادة النظر في نماذج التنمية التقليدية، التي تعتمد أساسًا على القطاع الأولي واستغلال الموارد الطبيعية، والتي لم تعد كافية لتحقيق نمو مستدام وشامل.

كما شدد على أن دول القارة تواجه تحديات هيكلية متعددة، من بينها التحولات المناخية والطاقية، معتبرًا أن الابتكار والتقدم التكنولوجي يشكلان فرصة حقيقية لتسريع التحول الاقتصادي، وتحديث أنظمة الإنتاج، والاستجابة بشكل أفضل لاحتياجات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالولوج إلى الخدمات الأساسية.

وأكد رئيس الحكومة أن استثمار هذه الإمكانات يظل رهينًا بقدرة الدول الإفريقية على إحداث تحول اقتصادي عميق يجعل من التكنولوجيا والابتكار محركًا رئيسيًا للنمو والتنمية والإدماج. وأوضح أن ذلك يتطلب اعتماد مقاربات شاملة واستباقية، تقوم على الاستثمار المكثف في البنية التحتية الرقمية، وتنمية الرأسمال البشري، وتأهيل الموارد البشرية، إلى جانب خلق بيئات ملائمة للابتكار وريادة الأعمال، قادرة على إبراز الكفاءات المحلية وتطوير حلول تستجيب لخصوصيات الاقتصادات الإفريقية.

ودعا أخنوش أيضًا إلى ضرورة إدماج البعد الاجتماعي في سياسات التكنولوجيا والابتكار، من خلال جعلها أداة للحد من الفوارق الاجتماعية وتعزيز الشمول داخل المجتمعات.

وفي ظل التسارع الكبير الذي تعرفه التحولات التكنولوجية، اعتبر أن المقاربات الوطنية لم تعد كافية لمواجهة التحديات المطروحة، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون القاري لتحقيق الأهداف المشتركة والاستفادة المثلى من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا.

وأضاف أن الدول الإفريقية قادرة على تعزيز تكاملها من خلال توحيد الاستثمارات، وتقاسم الموارد، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتنسيق السياسات، بما يسهم في خلق أسواق أكثر اندماجًا، وظهور فاعلين اقتصاديين قادرين على المنافسة على الصعيد الدولي.

كما أبرز أن تعبئة التمويلات تشكل عنصرًا حاسمًا في إنجاح هذا التحول، مشيرًا إلى الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات المالية الإفريقية والدولية، ليس فقط من خلال التمويل، بل أيضًا عبر تقديم الدعم الاستراتيجي والمساهمة في بناء بيئات اقتصادية مستدامة وشاملة.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس الحكومة على أن المملكة المغربية، بقيادة محمد السادس، اختارت جعل الابتكار محورًا رئيسيًا في نموذجها التنموي، عبر إطلاق مسار طموح للتحول الاقتصادي قائم على التكنولوجيا. وأوضح أن المغرب استثمر بشكل كبير في البنية التحتية الرقمية، وأطلق استراتيجيات لتسريع التحول الرقمي، ترتكز على توسيع الولوج إلى الإنترنت عالي السرعة، وتطوير الإدارة الإلكترونية، وتعزيز المهارات الرقمية، وخلق فرص شغل للشباب، ودعم النظم البيئية الرقمية.

وأشار إلى أن المغرب يسعى إلى أن يصبح مركزًا إقليميًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، مبرزًا أن تطوير أنظمة صناعية متكاملة يعكس هذا التوجه، وأن مدينة طنجة تمثل نموذجًا لذلك.

وأكد أخنوش أن التزام المغرب لا يقتصر على التنمية الوطنية، بل يمتد ليشمل دعم التنمية الإفريقية، انطلاقًا من قناعة راسخة بترابط مصير المملكة مع مستقبل القارة. وأوضح أن المغرب يعتمد منذ سنوات سياسة تعاون إفريقي قائمة على التضامن والشراكة والتنمية المشتركة، تنفيذًا لتوجيهات الملك محمد السادس.

كما أشار إلى الحضور المتزايد للمقاولات والمستثمرين المغاربة في عدد من الدول الإفريقية، ومساهمتهم في تنمية اقتصاداتها، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب سياسات عمومية طموحة ومتكاملة، إلى جانب رؤية قارية موحدة قائمة على الإرادة الجماعية.

واختتم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن توحيد الجهود، وتقاسم الموارد، وتبادل الخبرات، والاستثمار في الشباب، كفيل بتمكين القارة الإفريقية من تحقيق تحول اقتصادي حقيقي، وجعل الابتكار والتكنولوجيا رافعتين أساسيتين للتنمية المستدامة والشاملة، مجددًا التزام المغرب بدعم كل المبادرات الجماعية الرامية إلى تحقيق هذه الأهداف.

موضوعات ذات صلة