InShot 20260401 113001081

الأمن الاسباني يبحث التعاون مع المغرب لتحديد امتداد شبكة نفق سبتة للتهريب داخل الفنيدق

في تطور لافت يعكس تحولاً نوعياً في أساليب شبكات التهريب بين المغرب وإسبانيا، كشفت التحقيقات المرتبطة بنفق سبتة–الفنيدق عن معطيات جديدة تؤكد أن تفكيك هذه الشبكة لم يكن ممكناً لولا انطلاق تنسيق أمني مباشر بين الرباط ومدريد، جاء بطلب رسمي من الجانب الإسباني بعد اكتشاف الامتدادات العابرة للحدود.

وحسب معطيات متقاطعة من مصادر إعلامية إسبانية، خاصة تلك الصادرة من جرائد محلية بسبتة، فإن بداية الخيط تعود إلى تحقيق أطلقته وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة الإسبانية خلال الأشهر الأولى من سنة 2025، بعد الاشتباه في نشاط غير عادي داخل مستودعات صناعية بمنطقة “تاراخال / الخزاين”، قبل أن تتطور الأبحاث بشكل سريع نحو فرضية وجود بنية تحت أرضية تستعمل في تهريب المخدرات.

ومع تقدم التحريات، اصطدمت الأجهزة الأمنية الإسبانية بمعطى حاسم، يتمثل في امتداد النفق المحتمل نحو التراب المغربي، وهو ما دفع مدريد إلى تفعيل قنوات التعاون الأمني مع الرباط بشكل رسمي، عبر طلب تنسيق مباشر لتبادل المعلومات وفتح تحقيقات موازية على الضفة الجنوبية.

هذا الطلب الإسباني شكّل نقطة التحول في مسار القضية، حيث دخل التعاون بين البلدين مرحلة أكثر تقدماً، انتقل فيها من مجرد تبادل محدود للمعطيات إلى تنسيق ميداني فعلي، شمل تتبع تحركات المشتبه فيهم، ورصد البنية اللوجستية للشبكة، وتحديد نقاط الارتكاز داخل كل من سبتة ونواحي الفنيدق.

في هذا السياق، باشرت المصالح الأمنية المغربية تحريات دقيقة بتنسيق مع نظيرتها الإسبانية، استهدفت الامتدادات المحتملة للشبكة داخل التراب الوطني، خاصة في المناطق القريبة من الشريط الحدودي، حيث يُشتبه في وجود مداخل ومخارج سرية للنفق، إضافة إلى مخازن لوجستية كانت تستعمل لتجميع وشحن المخدرات.

التحقيقات المشتركة كشفت أن الأمر لا يتعلق بنفق تقليدي، بل ببنية تحت أرضية متطورة جرى إعدادها بعناية، تضم ممرات مجهزة بأنظمة نقل ميكانيكية وسكك صغيرة لنقل الشحنات، إلى جانب تجهيزات تقنية تسمح بتأمين عملية التهريب بشكل شبه يومي، وبكميات كبيرة كانت تصل، وفق اعترافات أحد الموقوفين، إلى حوالي طنين من الحشيش يومياً، فضلاً عن شحنات من الكوكايين.

كما أظهرت المعطيات أن الشبكة كانت تشتغل وفق تنظيم هرمي دقيق، يمتد بين المغرب وسبتة وعدة مناطق داخل إسبانيا، حيث تتوزع الأدوار بين ممولين كبار، ومشرفين على البنية التحتية للنفق، ووسطاء مكلفين بالنقل والتخزين، وصولاً إلى شبكات التوزيع داخل أوروبا، خاصة نحو فرنسا.

وتؤكد نفس المصادر أن التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد لم يقتصر على تبادل المعلومات، بل شمل تنفيذ عمليات متزامنة على ضفتي المتوسط، أسفرت عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، بينهم عناصر يُشتبه في ارتباطهم المباشر بتدبير عمليات الحفر والإشراف على استغلال النفق، في ما بات يوصف بمرحلة جديدة من المواجهة مع شبكات التهريب المعقدة.

هذا التطور يعكس من جهة تصاعد مستوى التنظيم الذي بلغته الشبكات الإجرامية، التي لم تعد تكتفي بالوسائل التقليدية، بل اتجهت نحو الاستثمار في بنى تحتية سرية، ومن جهة أخرى يبرز تحولاً في مستوى التعاون الأمني المغربي–الإسباني، الذي أصبح أكثر سرعة وفعالية في التعامل مع التهديدات العابرة للحدود.

ويرى متتبعون أن طلب إسبانيا الرسمي للتنسيق مع المغرب في هذا الملف لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل اعتراف ضمني بأن تفكيك هذه الشبكات يمر بالضرورة عبر شراكة ميدانية مع الرباط، بالنظر إلى الترابط الجغرافي واللوجستي الذي تستغله هذه التنظيمات.

وبينما تتواصل التحقيقات لكشف باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، لا يُستبعد أن يقود هذا التعاون إلى اكتشاف أنفاق أخرى أو مسارات بديلة ظلت لسنوات خارج دائرة الرصد، ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة عنوانها تشديد المراقبة ورفع مستوى التنسيق الأمني لمواجهة ما بات يعرف بـ“اقتصاد الأنفاق” بين ضفتي المتوسط.

موضوعات ذات صلة