منع وقفة احتجاجية بتطوان يسلّط الضوء على انقسام الشارع المغربي بشأن التطورات الإقليمية
علمت شمال بوست من مصادر مطلعة أن السلطات المحلية بمدينة تطوان قررت منع الوقفة الاحتجاجية التي تمت الدعوة إليها عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي، والتي كان من المزمع تنظيمها مساء الاثنين 02 مارس 2026 على الساعة التاسعة والنصف ليلاً بساحة مولاي المهدي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن قرار المنع جاء لعدم استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها، إضافة إلى اعتبارات مرتبطة بالحفاظ على النظام العام وضمان شروط السلامة، خاصة في ظل السياق الإقليمي المتوتر.
وكانت الهيئة المغربية لمناهضة التطبيع ودعم فلسطين، المشكلة أساساً من جماعة العدل والإحسان وبعض التنظيمات اليسارية، في مقدمتها حزب النهج الديمقراطي، قد دعت إلى تنظيم وقفات احتجاجية بعدد من المدن المغربية، قبل أن تواجه هذه الدعوات قرارات منع مماثلة من طرف السلطات المحلية في أكثر من مدينة.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي دقيق يتسم بتصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الجارية ضد إيران، ما انعكس بدوره على النقاش العمومي داخل المغرب، حيث برز انقسام واضح في مواقف الشارع.
ففي الوقت الذي يرى فيه جزء من المغاربة أن الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران لا يمس المصالح الوطنية بشكل مباشر، بل يعتبر أن طهران سبق وأن اتخذت مواقف مناوئة للمغرب عبر أذرع إقليمية تمس بأمنه الاستراتيجي، يذهب تيار آخر إلى اعتبار أن مناهضة “العدوان الأمريكي” والتضامن مع الشعوب المستهدفة يندرج ضمن منطلقات رافضة للتطبيع وداعمة للقضايا التي تراها عادلة، وهو الإطار الذي جاءت فيه الدعوة إلى الوقفة الاحتجاجية التي تم منعها.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة إشكالية التوازن بين حرية التعبير والتظاهر من جهة، ومتطلبات احترام المساطر القانونية وضمان الأمن والنظام العام من جهة أخرى، في ظرفية دولية معقدة تتداخل فيها الحسابات السياسية مع الاعتبارات الشعبية والرمزية.
وتبقى التطورات القادمة كفيلة بتحديد مآلات هذا النقاش، في ظل استمرار التفاعل المغربي مع مستجدات المشهد الإقليمي وما يرافقه من تجاذبات داخلية.








