حين يتحول الفوز الانتخابي إلى عبء سياسي.. مورو سيدفع ثمن سوء التدبير التنظيمي والسياسي؟
في المرحلة الأولى، خصوصًا سنة 2018، ظهر عمر مورو في صورة المنسق القوي والمتحكم في مفاصل التنظيم بالإقليم، مستفيدًا من ظرفية سياسية مواتية ومن دعم واضح من القيادة الوطنية. غير أن هذه الصورة سرعان ما بدأت تتآكل، مع بروز اختلالات تنظيمية وتصدعات داخلية لم يتمكن من احتوائها، لتتحول القوة التي كان يُنظر إليها باعتبارها مصدر توازن إلى عبء سياسي وتنظيمي.
وجاءت نتائج انتخابات 2021 لتُسرّع هذا التراجع، حيث فشل مورو في تدبير مرحلة ما بعد الفوز الانتخابي بمدينة طنجة، رغم تصدر حزبه للنتائج. فقد عجز عن ترجمة هذا التفوق إلى مكاسب مؤسساتية، ولم ينجح في ضمان تسيير أي مؤسسة منتخبة باسم حزبه، وهو ما اعتبره العديد من مناضلي الأحرار إخفاقًا سياسيًا ثقيل الكلفة.
الأمر ذاته تكرر في البوادي التابعة لإقليم طنجة-أصيلة، التي شكّلت ضربة قاسية للحزب، بعدما فقد فيها نفوذه بشكل شبه كامل. كما برز التراجع بوضوح في مدينة أصيلة، التي كانت تُعد معقلًا وطنيًا لحزب الأحرار في زمن الراحل محمد بن عيسى، قبل أن يعجز الحزب في عهد مورو عن تغطية جميع الدوائر انتخابيًا، ما كشف محدودية قدرته على الحفاظ على الإرث السياسي والتنظيمي.
ومع قراءة سريعة للمشهد، اتضح للقيادة الوطنية أن المنسق الإقليمي الحالي لم يعد الرجل المناسب في المكان المناسب. فمورو لم ينجح في ضمان الانسجام داخل فريق عمله بمدينة طنجة، حيث برزت تيارات مناوئة له باتت معروفة لدى الخاص والعام، أبرزها تيار يقوده البرلماني الحسين بن الطيب، إلى جانب النائب الأول للعمدة محمد غيلان الغزواني.
إلى جانب ذلك، عبّرت فئات واسعة من الشباب والطاقات والمناضلين داخل الحزب عن غضبها من أسلوب التسيير التنظيمي الذي يعتمده مورو، معتبرين أن الإكثار من الأنشطة الإشعاعية واللقاءات التنظيمية لم يكن كافيًا لإخفاء التصدع الداخلي الذي يعانيه الحزب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
هذا الوضع المعقّد يزداد حدة مع عجز المنسق الإقليمي عن فرض اسم سياسي وازن بمدينة طنجة لقيادة لائحة الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة. كما لم يتمكن من حسم دعمه أو تزكية أحد الأسماء المتداولة في كواليس الحزب، رغم تعددها وتنوعها بين جيل الشباب والكفاءات ذات الحضور الميداني والمؤسساتي.
ومن بين هذه الأسماء، يبرز الدكتور عصام الغاشي، الذي يمثل نموذج الشاب المتحمس والطامح لتحمل مسؤوليات سياسية أكبر، إلى جانب عبد الواحد بولعيش، الذي لمع نجمه في العمل الجمعوي والرياضي. كما يفرض البرلماني الحسين بن الطيب حضوره بقوة داخل قبة البرلمان من خلال أسئلته المتواصلة وحضوره الدائم في الأنشطة الوطنية للحزب، إضافة إلى رجل الأعمال عبد الحق النجار، الذي يرى فيه البعض إضافة نوعية قادرة على إعادة الاعتبار للحزب محليًا.
ولا تقتصر أزمة عمر مورو على الإخفاقات التنظيمية والسياسية، بل تمتد إلى علاقته المتوترة مع القيادات الوطنية والجهوية، حيث تشير معطيات عديدة إلى غياب الدعم والتجاهل المتعمد. كما يُتداول أن علاقته برئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ليست في أفضل أحوالها، إضافة إلى ضعف التنسيق مع المنسق الجهوي للحزب رشيد الطالبي العلمي، وهو ما عكسته أحداث سبقت المؤتمر الأخير الذي أفرز قيادة جديدة للحزب.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مقربة من مورو أنه لم يعد مكتوف الأيدي، بل شرع بشكل غير مباشر في فتح قنوات تواصل مع عدد من الأحزاب السياسية، تحسبًا لأي انتقال سياسي محتمل. ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه المعطيات أن القيادة الوطنية والجهوية فتحت خطوط تواصل مع رجل الأعمال يوسف بن جلون، الراغب في العودة إلى بيت الأحرار بعد تجارب سياسية سابقة خارج الحزب.
وأمام هذه التطورات المتسارعة، تبدو تحركات عمر مورو الأخيرة مرشحة للتأثير المباشر على مستقبل الحزب بالإقليم، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة قبل نهاية السنة الجارية. فهل سيتمكن مورو من ضمان انتقال سياسي سلس له ولمقربيه؟ أم أنه سيقع في فخ العزلة والتسول السياسي؟ أم أن الأيام القليلة المقبلة ستحمل انفراجًا يعيد ترتيب أوراقه ويصلح علاقته بالحزب تنظيميًا وسياسيًا؟ أسئلة مفتوحة تبقى الإجابة عنها رهينة بما ستكشفه كواليس السياسة المحلية في قادم الأيام.








