InShot 20260213 142111833

اتهامات بلا أدلة وحسابات مشبوهة.. قراءة في حملة استهداف أمن تطوان

شهد الفضاء الرقمي خلال الأيام الأخيرة عودة المدعو جيراندو، المقيم بكندا، إلى مهاجمة مسؤولين أمنيين بالمغرب، وفي مقدمتهم والي أمن تطوان “محمد الوليدي”، في سياق تصعيد إعلامي تزامن مع تطورات قضائية مرتبطة بالشكاية التي رفعها هذا الأخير أمام القضاء الكندي.

وتأتي هذه الحملة في وقت تشهد فيه مدينة تطوان تحولات أمنية لافتة، حيث نجحت المصالح الأمنية، تحت إشراف والي الأمن “الوليدي”، في تجفيف عدد من بؤر الجريمة، وتشديد الخناق على شبكات الاتجار في المخدرات، وتعزيز الإحساس بالأمن لدى الساكنة. وهي نتائج ميدانية عززتها تدخلات استباقية وتنسيق محكم مع مختلف الأجهزة، ما انعكس إيجابا على مؤشرات الاستقرار المحلي.

ورغم الاتهامات التي يوجهها جيراندو عبر منصات التواصل، فإنها تبقى، إلى حدود الساعة، مجرد ادعاءات تفتقر إلى معطيات موثقة أو أدلة ملموسة، خاصة وأنها تصدر في ظرفية قضائية دقيقة تتعلق باستدعائه أمام القضاء الكندي على خلفية الشكايات المرفوعة ضده. ويطرح هذا التزامن أكثر من علامة استفهام حول خلفيات التصعيد وحدوده.

المثير للانتباه أيضا أن جزءا مهما من التفاعل مع هذه المضامين الرقمية، سواء من حيث التعليقات أو إعادة النشر، يرتبط بحسابات يُستشف من طبيعة خطابها وانتماءاتها الافتراضية أنها تنشط ضمن فضاءات معروفة بعدائها للمغرب، وهو ما يعزز فرضية وجود حملة منظمة تستهدف التشويش على صورة المؤسسات الأمنية وضرب منسوب الثقة فيها.

ويرى متابعون أن مثل هذه الحملات الرقمية لم تعد معزولة عن سياقات إقليمية تتسم بتوظيف الفضاء الإلكتروني كأداة للتأثير وصناعة السرديات البديلة، خصوصا حين يتعلق الأمر بمؤسسات سيادية تضطلع بأدوار محورية في حفظ النظام العام ومحاربة الجريمة المنظمة.

في المقابل، تواصل المصالح الأمنية أداء مهامها وفق ما يحدده القانون، بعيدا عن منطق الردود الإعلامية، معتمدة على العمل الميداني والنتائج الملموسة معيارا أساسيا للتقييم. وهو ما يجعل الرهان الحقيقي، في نهاية المطاف، مرتبطا بثقة المواطنين واستمرار التنسيق بين مختلف الفاعلين لتعزيز الاستقرار.

إن النقاش العمومي الصحي يقتضي الاحتكام إلى الوقائع والوثائق، وترك الكلمة الفصل للمؤسسات القضائية المختصة، سواء داخل المغرب أو خارجه، بدل الانجرار وراء خطابات انفعالية أو حملات رقمية عابرة للحدود، قد تخدم أجندات لا تمت بصلة لمصلحة الوطن.

موضوعات ذات صلة