InShot 20251219 185242069 scaled

مقالع خارج القانون… حين تتحول الأمطار إلى إنذار بيئي بإقليم تطوان

كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفها إقليم تطوان، وبشكل جلي، حجم الاختلالات البيئية الخطيرة التي تخلّفها بعض المقالع غير الملتزمة بدفتر التحملات، وما يترتب عن ذلك من تهديد مباشر للتوازن الطبيعي وسلامة البنيات التحتية والمجالات المجاورة لها.

ففي منطقة بنقريش، وحسب معطيات ميدانية متطابقة، تحوّل محيط أحد المقالع، الذي استُنزفت تضاريسه على مدى سنوات دون احترام الشروط البيئية المفروضة، إلى بؤرة دمار حقيقي. ومع أولى الرياح القوية والأمطار الغزيرة، انهارت أجزاء واسعة من الجبل، لتتحول الأتربة والأحجار إلى سيول جارفة سلكت خندق الطريق، مدمّرة كل ما صادفته في مسارها من طرق ومسالك وعيون ماء، في مشهد يعكس بوضوح كلفة العبث بالطبيعة.

التلاعب في تضاريس الجبل، عوامل راكمت الخطر

ويؤكد فاعلون بيئيون أن غياب التشجير بالمناطق المستغلة، وعدم إعادة تهيئتها وفق ما ينص عليه دفتر التحملات، إضافة إلى التلاعب في تضاريس الجبل، كلها عوامل راكمت الخطر وجعلت المنطقة عرضة لانجرافات خطيرة، كادت أن تتحول إلى كارثة إنسانية لولا أن السيول لم تصل، لحسن الحظ، إلى المساكن المجاورة.

وأمام خطورة الوضع، سجّل تدخل السلطات المحلية حضوراً لافتاً، حيث انتقل رئيس دائرة بنقريش ورئيس جماعة بنقريش إلى عين المكان فور إشعارهما بما وقع. هذا التدخل العاجل تُوّج بتشكيل لجنة مختلطة من المصالح المختصة، عملت على معاينة الأضرار والوقوف على طبيعة الخروقات المرتكبة.

احترام دفتر التحملات ليس إجراءً شكلياً، بل ضرورة لحماية الإنسان والمجال

اللجنة، التي عاينت آثار الانهيارات والسيول، وقفت—حسب محاضر رسمية—على عدد من المخالفات التي سبق أن نبّهت إليها وسائل إعلام محلية ونشطاء في مجال حماية البيئة، ليتم توثيقها في محضر قانوني في انتظار ترتيب المسؤوليات، وإلزام الجهة المستغلة للمقلع بإصلاح الأضرار وإعادة تأهيل المجال المتضرر وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

إن ما وقع ببنقريش يعيد إلى الواجهة النقاش حول خطورة المقالع التي تشتغل خارج منطق التنمية المستدامة، ويؤكد أن احترام دفتر التحملات ليس إجراءً شكلياً، بل ضرورة لحماية الإنسان والمجال. كما يبرز في المقابل أهمية الصرامة التي أبان عنها رئيس دائرة بنقريش في التعاطي مع هذا الملف، بما يعكس دور السلطة الترابية في فرض احترام القانون وحماية الحق الجماعي في بيئة سليمة.

وتبقى هذه الواقعة رسالة واضحة مفادها أن التساهل مع الخروقات البيئية قد يحوّل الأمطار، التي يفترض أن تكون نعمة، إلى تهديد حقيقي، وأن اليقظة المؤسساتية وربط المسؤولية بالمحاسبة يظلان السبيل الوحيد لتفادي كوارث مستقبلية.

موضوعات ذات صلة