كورونا.. هل تنهار الأنظمة الديمقراطية ؟
ربما أزمة كورونا امتحان و تمرين تجتازه جل أنماط الأنظمة السياسية، فإذا كان الإختلاف بين الأنظمة السياسية يتجلى في كيفية التوزيع الوظيفي للسلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية، و العلاقة بينها في حكومة واحدة، فيمكن استخلاصه بصفة عامة أن هناك علاقة فصل شبه تامة بين السلط، أو علاقة توازن و توافق، أو علاقة إنصهار و إندماج. فصناعة القرار الرسمي على كافة المستويات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية تصنف حسب النظم السياسية، إما نظام سياسي شمولي أو نظام سياسي ليبرالي تعددي.

من منطلق هذه النظم يتضح جليا بأن دول العالم استقلت في مواجهة حرب غير مادية ضد فيروس عالمي كل على حدى من خلال نظمها على مستوى القرارات السياسية.
والسؤال المطروح، هل أزمة كورونا كشفت ضعف الأنظمة الديمقراطية؟ وهل هي أزمة نجاعة الأنظمة السياسية؟
– النظام الشمولي الصيني تقوم فيه صناعة القرار على شخص أو عدد جد محدود من ألافراد وذالك بإنفرادهم بإتخاد القرار بحيث في غالبية الأحيان يكون استخدام القوة و الأجهزة الأمنية في تنفيذه، وبالتالي هيمنة حزب واحد على الحياة السياسية و إعدام التداول على السلطة. فمدينة وهان الصينية كانت هي أول مدينة يصدر في حقها الحجر الطبي تحت تكتم شديد و مراقبة صارمة للدولة على مستوى الإعلام، فهذا القرار مستصدر من منطلق اختصاصات الحكم في النظام الشمولي.
– النظام الليبرالي التعددي، وبعد ظهور أولى الحالات في ايطاليا واجهت الحكومة الإيطالية معارضة شديدة عند إتخاذ قرار للاجراءات الإستباقية قدوة بالصين، حيث خرج رموز المعارضة لكسر القرارات الإحترازية التي أ صدرتها الحكومة الإيطالية وذالك من خلال ظهورهم في أماكن تجمعية ضاربين بعرض الحائط القرارات السياسية. فكانت النتيجة كارثية بكل المقاييس، بحيث إنتقلت العدوى السياسية إلى جل الدول الأوربية التي تؤمن بالديمقراطية السياسية و أصبح الإتحاد الأوربي يعيش مرحلة غير مسبوقة في تاريخه الحديث، أصبح بدون جدوى، أغلقت كل دول اوربا حدودها أمام مواطني دول أوربية أخرى. هذا الإجراء لم يستثن أقوى دولة في العالم التي تؤمن بالليبرالية الفيدرالية.
فأصبح النظام الشمولي الصيني مصدر الإغاثة على مستوى المساعدات الطبية.
هنا يمكن طرح طرح سؤال اخر، أين يمكننا وضع المقاربة المغربية على مستوى الإطار السياسي لمواجهة هذه الحرب ألفيروسية كيف صنع القرار؟ كيف تمت أجرأته؟
فمنذ ظهور أولى الحالات في المغرب، تدخل النظام بإصدار قرارات إستباقية مدركا المخاطر الإقتصادية و الإجتماعية، ففضل صحة المواطن على الإقتصاد، و ذالك من خلال حزمة من الإجراءات العملية الى الحجر الصحي الذي كان هو الحل الأنسب لمواجهة هذه الحرب.
من الناحية السياسية ومن خلال تدخل النظام بشكل فطري و طبيعي و تلقائي، واضعا مصلحة المواطنين فوق كل إعتبارات اقتصادية أو سياسية.
هنا أيضا يمكننا طرح سؤال آخر في العمق، ألم يصبح تعديل الدستور ضرورة ملحة؟
ففي مثل هكذا ظروف يصبح النظام أمام خيارين:
1- إتخاد قرارات بشكل صارم لمافيه منفعة للمواطنين
2- الديمقراطية التي تقوم على قرار حكومي يحكمه حزب لم يحصل سوى على مليون ونصف من الأصوات ويقرر في مصير اكثر من 35 مليون مواطن، فبهذا المنطق فوتنا قرابة 6 أشهر من المشاورات ايام تشكيل الحكومة 2016.
فلطف الله انه لم تطرح للنقاش مسألة ازمة كورونا في الحكومة حتى تنتظر 6 أشهر لكي تقرر ماذا سنفعل.








