InShot 20260218 120745421

طنجة.. صراعات “البام” تُسقِط الأسماء المحلية وتفتح الطريق لوافد من المركز

مع توالي الصراعات الداخلية التي يعيشها حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى إقليم طنجة–أصيلة، وفي توقيت دقيق يتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال السنة الجارية، بدأت الحظوظ السياسية لعدد من الأسماء المحلية التي طُرحت سابقاً تتآكل بشكل واضح، وسط حالة ارتباك تنظيمي غير مسبوقة.

فداخل بيت الحزب بطنجة، تتعايش تيارات متناحرة جعلت الصراع يحتد بين كل من منير ميموري وعبد اللطيف الغلبزوري من جهة، والبرلماني الحالي عادل الدفوف ومحمد الحميدي من جهة أخرى، في مواجهة صامتة لكنها عميقة، انعكست سلباً على صورة الحزب وقوته التفاوضية مع المركز.

البرلماني الحالي عادل الدفوف، ورغم محاولاته المتكررة للعودة إلى الواجهة عبر الحضور لجلسات الأسئلة الشفوية والكتابية بمجلس النواب، إلا أن بريقه السياسي خفت بشكل لافت في الآونة الأخيرة، خاصة في ظل غياب أي دعم حقيقي من المركز، ما جعله يبدو معزولاً داخل خريطة التزكيات المرتقبة.

أما محمد الحميدي، رئيس مجلس عمالة طنجة–أصيلة، والذي صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن النافذ، فلا يبدو هو الآخر في وضع يسمح له بالمنافسة، إذ تؤكد مصادر متطابقة أنه لا يتوفر على أي دعم فعلي، لا لتزكيته شخصياً ولا حتى لتزكية مقربين منه، خلافاً لما روجته بعض المنابر الإعلامية.

في المقابل، يواجه منير ميموري، عمدة طنجة الحالي، انتقادات متزايدة بسبب تراكم ما يوصف بـ“الأخطاء القاتلة” في تدبير علاقته مع حلفائه السياسيين، آخرها مقاطعة حزب الاستقلال لدورة فبراير الخاصة بالمجلس الجماعي لطنجة، احتجاجاً على سلوكاته. كما أن أداءه التنظيمي في عدد من الملفات لم يكن في مستوى التطلعات، ويتجلى ذلك بوضوح في ما يجري اليوم بمدينة أصيلة، حيث تعيش مكونات الأغلبية صراعات داخلية حادة، في ظل عجز واضح عن هيكلة وتأسيس فرع حزبي منسجم.

الاسم الآخر الذي ظل يتردد بقوة خلال الأشهر الماضية هو عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي للحزب، والذي كان يُنظر إليه كمرشح محتمل يحظى بدعم المركز. غير أن تصريحاته الأخيرة، التي نفى فيها مراراً رغبته في الترشح، أربكت الحسابات، وفتحت الباب أمام سيناريوهات جديدة، جعلت من طنجة دائرة مفتوحة على كل أشكال الاستقطاب.

وفي خضم هذا المشهد المربك، تبرز أسماء أخرى دون أن تحظى بزخم شعبي حقيقي، من بينها رئيس مقاطعة مغوغة عبد العزيز بن عزوز، المعروف بلقب “فريدي دالسكات”، والذي لا يبدو في موقع مريح، خاصة في ظل تهاطل الشكايات والملفات التي قد تعصف بمستقبله السياسي.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن اسم يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يظل الأقرب للحصول على تزكية حزب الأصالة والمعاصرة لدخول البرلمان عن دائرة طنجة–أصيلة، وهو الاسم الذي يتداول بقوة داخل أروقة الحزب على المستوى المركزي.

تداول اسم السكوري كمرشح محتمل يُنذر بمفاجأة مدوية، وقد يشكل صدمة حقيقية لعدد من مناضلي الحزب محلياً، خصوصاً أولئك الذين واكبوا بدايات تأسيسه، إذ يعكس هذا الاختيار، إن تم، فشلاً تنظيمياً واضحاً لـحزب الأصالة والمعاصرة بطنجة، وعجزه عن إفراز نخب محلية قادرة على حمل المشروع الانتخابي للحزب.

ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: هل سيتدارك الأمين الإقليمي والقيادة الجهوية هذا الوضع قبل فوات الأوان، أم أن طنجة ستتحول فعلاً إلى مجرد بوابة لعبور “وافدين” من المركز نحو قبة البرلمان، على حساب أبناء الحزب محلياً؟ سؤال مفتوح على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة.

موضوعات ذات صلة