IMG 20190510 164933

مسجد سيدي طلحة بتطوان “المزوق من برا آش اخبارك من الداخل”

كشفت تصريحات عدد من المصلين التقتهم شمال بوست عن عن استيائهم من وضعية المسجد الكبير بحي سيدي طلحة الذي خصصت له ميزانية قدرت ب 100 مليون درهم حيث كان ينتظر أن يكون معلمة دينية هامة تتوسط أكبر الأحياء بتطوان، سيدي طلحة والباريو، خاصة وأنه يندرج ضمن المشاريع الدينية التي أشرف الملك محمد السادس على وضع حجر أساس بنائها.

ورغم أن حجر الأساس وضع من طرف الملك شهر دجنبر من سنة 2011 حيث حددت مدة الإنجاز في ثلاث سنوات، إلا أن أبواب المسجد لم تفتح إلا شهر رمضان من السنة الماضية بتأخير وصل لأربع سنوات، وذلك على وقع استغراب المصلين من طريقة إنجاز المسجد التي تظهر عليها معالم عدم الاتقان والعشوائية في عدد من مرافقه خاصة الممر الضيق الوحيد الذي تستعمله النساء للمرور نحو قاعة الصلاة المخصصة لهن والتي توجد بها عيوب بالجملة لا من الناحية المعمارية ولا من جهة التجهيز، كما أن قبة المسجد تظهر عليها عيوب عدم التناسق والتي يمكن ملاحظتها بشكل واضح.

المزوق من برا آش اخبارك من داخلك” هكذا يعلق أغلب المصلين الذين التقتهم شمال بوست على المسجد الذي كان ينتظر أن يشكل معلمة دينية بالنظر للدور المكمل الآخر الذي سيقوم به كاحتضان الكراسي العلمية وكتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم وقاعات لدروس محو الأمية، حيث يهيأ للمقبل على الصلاة من الخارج أنه فعلا أمام مركب ديني متكامل الأركان إلا أنه بمجرد الاقبال على المسجد يجد المرأ نفسه أمام حقيقة أخرى وتتعرى الكثير من العيوب التي مازالت تثير سخط المصلين حيث تستقبله حاويات القمامة المنتشرة حوله بشكل مستفز، ناهيك عن قناة لصرف مياه الواد الحار والتي تصب مباشرة نحو المسجد.

IMG 20190510 165547 1
حاويات القمامة المهملة تحيط بالمسجد

محيط المسجد الذي ظهر في الرسوم والشروحات التي قدمت بين يدي أمير المؤمنين أثناء وضع حجره الأساس، تحول بإهمال المسؤولين إلى ملاذ للمشردين ومرضى الادمان، حيث ترمى بقايا البناء وتنتشر الحشرات والقوارض، كما أن السياج الرديء الذي يحيط بالمسجد تم تخريبه دون تدخل لصيانته أو إعادة ترميمه.

متابعون للشأن الديني بتطوان، يستغربون هذا المستوى المنخفض جدا من التجهيزات كالزليج والجبص والخشب… التي تمت بها عمارة وتزيين جدران وبلاط المسجد، وهو الأمر الذي لا يعكس حقيقة الميزانية الضخمة التي رصدت لذلك.

IMG 20190510 165425 1
قناة للصرف الصحي تصب مباشرة نحو المسجد

من جهة أخرى وعلاقة بمرافق المركب الديني، تم أخيرا افتتاح المرآب تحت أرضي بالتزامن مع شهر رمضان والذي تبلغ طاقته الاستيعابية حوالي 200 سيارة، حيث يتداول بأن مندوبية وزارة الأوقاف قامت بتفويته في صفقة استغلال لمدة طويلة، أشبه بعقد احتكار منه استغلال كما هو متعارف عليه، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام وتساؤل حول هوية الشخص النافذ الذي حصل على حق استغلال المرآب لهذه المدة الطويلة وعن الأسعار التي سيتم تخصيصها لركن سيارات المواطنين بالمرآب حيث يتخوف أن تكون على شاكلة أسعار مرآب الفدان الجديد.

المركب الديني يضم أيضا مقهى وعدد من المحلات التجارية التي يتخوف أن يتم تفويتها هي الأخرى بشكل سري دون اللجوء لعملية السمسرة العمومية التي تقوم بها مندوبية الأوقاف عادة للمحلات التجارية التي تكون تحت تصرفها، حيث يتساءل عدد من المواطنين وخاصة التجار القاطنين بحي سيدي طلحة والباريو عن مدى احترام القيمين على المركب الديني للمعايير المعمول بها في هذا الإطار من خلال الإعلان والإشهار عن عملية السمسرة من أجل الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وعدم تفويت تلك المحلات بطرق مشبوهة.

IMG 20190510 164955
محيط المسجد المهمل

وكانت قد قدمت لأمير المؤمنين شروحات حول هذا المركب، المشيد على مساحة هكتار ونصف، حيث قيل أنه سيضم مسجدا كبيرا يتسع لنحو 9700 مصلي ومصلية اعتمدت هندسته الطراز المغربي الأصيل المرعي في عمارة المساجد، حيث يتكون المسجد من قاعتين للصلاة إضافة إلى ساحتين كبيرتين الأولى تمتد على مساحة 2500 متر مربع والثانية على مساحة 1600 متر مربع، فيما خصص الجناح تحت أرضي للمسجد لاحتضان الكراسي العلمية وكتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم وقاعات لدروس محو الأمية، ومسكنا للإمام وآخر للمؤذن.

كما قيل آنذاك أن المركب، الذي سيتم إنجازه خلال 36 شهرا، سيضم أيضا مقرا للمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية ومركبا تجاريا ومهنيا ومقهى وحماما وقاعة للرياضة، إلى جانب مساحات خضراء.

وكان ينتظر أن يوفر هذا الصرح الجديد للأسف فضاءات مناسبة لتنظيم التظاهرات الدينية والثقافية مما ييسر تجميع الكفاءات العلمية والدينية التي تتوفر عليها مدينة تطوان ونواحيها واستثمارها على الوجه الأمثل.

موضوعات ذات صلة