InShot 20250707 134354151

معبر سبتة التجاري بعد خمسة أشهر من التشغيل: نشاط محدود وهيمنة لمواد البناء

بعد مرور خمسة أشهر على إعادة فتح المعبر التجاري في باب سبتة المحتلة، بدأت ملامح النشاط التجاري تتشكل تدريجياً، رغم محدودية حجم المبادلات وحصرها في قطاعات بعينها. فحسب معطيات رسمية وإعلامية، تم تنفيذ 42 عملية عبور تجاري منذ 11 فبراير 2025، شملت 41 عملية استيراد مقابل عملية تصدير وحيدة نحو المغرب.

وتفيد تقارير إعلامية إسبانية بأن السلطات المحلية في سبتة المحتلة تعتبر أن الآلية الجمركية الجديدة بدأت تشتغل بوتيرة منتظمة وبقدر معقول من السلاسة، بعد تجاوز صعوبات الانطلاقة، إلا أن تسريع وتيرة العبور يظل رهيناً بتجاوب الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والإسبان مع متطلبات النظام الجمركي الجديد، والتكيف مع الشروط التقنية واللوجستيكية المصاحبة له.

وتُظهر الأرقام أن مواد البناء، خاصة الرمال، تتصدر الواردات القادمة من الجانب المغربي، إذ سجل المعبر 39 عملية استيراد لهذا النوع من المواد فقط، في ظل إقبال المقاولين الإسبان على اقتناء هذه المواد من المغرب بسبب الأسعار التنافسية، حيث تصل حمولة بعض الشاحنات إلى 50 طناً في العملية الواحدة، وغالباً ما تنطلق من مدينة الفنيدق المجاورة.

في المقابل، تراجع أداء المنتجات الغذائية الطازجة، خاصة الأسماك، حيث لم تتجاوز عمليات استيرادها عمليتين، بكميات متواضعة، من بينها عملية شحن لم تتعدّ 300 كيلوغرام. وتُعزى هذه الوضعية إلى ارتفاع الكلفة الإجمالية للنقل، وغياب وسائل التبريد المناسبة، إضافة إلى مخاوف من صعوبة تصريف السلع قبل تلفها بسبب طول الإجراءات الجمركية.

أما الخضر والفواكه المغربية، التي تشهد عبوراً نشيطاً عبر معبر مليلية المحتلة، فلم تسجل أي عملية عبور مماثلة عبر باب سبتة، ما يكشف عن تفاوت واضح في دينامية الحركة التجارية بين المعبرين، ويرجعه بعض المراقبين إلى الفوارق في البنيات التحتية والإجراءات التنظيمية بين المنطقتين.

ويُنظر إلى المعبر التجاري الجديد في باب سبتة باعتباره خطوة محورية في تنظيم التجارة القانونية بين المغرب وإسبانيا، بعد سنوات من التهريب المعيشي، إلا أن تفعيل دوره كاملاً يستلزم تعزيز البنيات اللوجستيكية، وتوفير مستودعات التبريد، وتيسير الإجراءات الجمركية، بما يسمح بخلق توازن مع معبر مليلية وتنشيط الاقتصاد المحلي بالجهة الشمالية.

موضوعات ذات صلة