“نيابة الرئيس” تشعل حرباً صامتة بين أعضاء مجلس جماعة تطوان
يشهد مجلس جماعة تطوان حراكاً سياسياً متصاعداً على خلفية النقاش الدائر حول ملء مناصب نواب رئيس الجماعة الشاغرة، في وقت تحوّلت فيه هذه العملية إلى سباق غير معلن بين عدد من الأسماء التي أبدت رغبتها في تولي المسؤولية.
ففي صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، برز اسم الدكتور مصطفى اعديلة كأحد أبرز المرشحين لشغل منصب نائب رئيس الجماعة المكلف بالثقافة، بالنظر إلى حضوره الثقافي داخل المدينة ودوره في جمعية تطوان اسمير العريقة، إضافة إلى اعتباره من الوجوه الثقافية المعروفة في المشهد المحلي. غير أن هذا الترشيح يواجه منافسة من مصطفى العباسي، الصحفي والكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، الذي دخل بدوره على خط الترشح لخلافة أنس اليملاحي نائب الرئيس السابق.
أما داخل حزب الاستقلال، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً، حيث انقسمت الآراء بين خيارين مختلفين. فمن جهة، تحظى الدكتورة نرجس الخريم بدعم جزء من الأعضاء بالنظر إلى تجربتها الطويلة في العمل الجمعوي وتراكمها في تدبير الشأن العام المحلي. ومن جهة أخرى، تبرز نهيلة البهجة، الوافدة الجديدة على المجلس الجماعي، كمرشحة مدعومة من مفتش الحزب محلياً ورئيس الفريق ناصر الفقيه اللنجري، رغم حداثة عهدها بالعمل الجماعي وقلة خبرتها في المجال.
وفي المقابل، تشير معطيات من داخل المجلس إلى وجود تحفظات واسعة بشأن ترشيح البهجة، حيث يؤكد عدد من الأعضاء أن مسألة اختيار نائب الرئيس ينبغي أن تخضع لمعيار الكفاءة والاستحقاق، وليس لمنطق القرب أو العلاقات الشخصية. بل ذهب بعضهم إلى التأكيد على أن التصويت خلال جلسة الأربعاء قد يتجه نحو المرشح الذي يُنظر إليه باعتباره الأكثر كفاءة، حتى وإن كان ذلك على حساب تماسك التحالف المسير.
وفي هذا السياق، أفاد أحد أقطاب التحالف لموقع شمال بوست أن أعضاء مجلس جماعة تطوان سيكونون أمام اختبار حقيقي يتعلق بتخليق الحياة السياسية وإعادة الاعتبار لدور المنتخب المحلي. وأضاف أن الرهان يتجاوز مجرد خلاف حول منصب، ليرتبط أيضاً بروح التوجيهات الملكية الداعية إلى الارتقاء بالممارسة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
من جهتهم، عبّر عدد من أعضاء المعارضة داخل المجلس عن رفضهم لما وصفوه بمنطق “العائلة والقرابة” في تدبير الترشيحات، معتبرين أن المرحلة تتطلب تغليب معايير الكفاءة والخبرة بدل ما سموه بمنطق “باك صاحبي وخالتك فالعرس”.
وفي خضم هذه التجاذبات، يجد رئيس جماعة تطوان مصطفى البكوري نفسه في وضعية دقيقة، بين ضغوط قيادات حزب الاستقلال من جهة، ورغبة عدد من أعضاء المجلس في تغليب منطق الكفاءة من جهة أخرى. وهو وضع يعكس حالة التوتر التي يعرفها التحالف المسير خلال الفترة الأخيرة، في ظل ما يصفه متابعون بمناوشات داخلية وصراع خفي بين بعض مكوناته، خاصة مع ما يرافق مناصب نواب الرئيس من امتيازات إدارية ومادية، من بينها التعويضات وسيارات المصلحة وصلاحيات التدبير.








