InShot 20260201 190822643

تطوان تطلق سباق الخلافة داخل التجمع الوطني للأحرار

اختار المرشح الوحيد لخلافة الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، محمد الشوكي، مدينة تطوان لإطلاق حملته التواصلية مع منسقي الجهات والأقاليم، في خطوة سياسية لم تكن اعتباطية بقدر ما حملت دلالات تنظيمية ورمزية عميقة داخل الحزب.

ويأتي هذا التحرك في سياق إعلان عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والأمين العام الحالي للحزب، نيته عدم تجديد ترشحه لولاية جديدة على رأس “حزب الحمامة”، فاتحاً الباب أمام مرحلة انتقالية دقيقة يسعى الحزب إلى تدبيرها بأقل قدر من الارتباك، مع الحفاظ على وحدة الصف واستمرارية الدينامية التنظيمية.

اختيار تطوان لم يكن صدفة، فالرجل ــ كما بدا من خلال خطابه ــ يدرك جيداً ثقل المدينة داخل الخارطة التجمعية، باعتبارها تضم أحد أبرز قيادات الحزب وطنياً بعد أخنوش، ويتعلق الأمر برشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، وأحد الأعمدة التنظيمية والسياسية التي راكمت تجربة طويلة داخل الحزب والدولة.

وفي كلمته التي ألقاها أمام منسقي الأقاليم، خلال اللقاء المنعقد يوم السبت بأحد فنادق تطوان، لم يُخفِ الشوكي تقديره للدور المحوري الذي يلعبه الطالبي العلمي في تقوية حزب التجمع الوطني للأحرار، واصفاً إياه بـ“المدرسة السياسية والتنظيمية” التي نهل منها، في إشارة واضحة إلى الامتداد الرمزي والعملي لهذه القيادة داخل الحزب.

وأكد الشوكي، في أولى محطات حملته التواصلية، على ضرورة الحفاظ على الزخم والدينامية التي يعرفها الحزب، خاصة في علاقته بالمواطنين، ومواصلة تنزيل الوعود والبرامج الحكومية التي يقودها التجمع، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب نفساً تنظيمياً قوياً واستمرارية في الأداء السياسي.

من جهتهم، رحّب مناضلو ومنتخبو الحزب بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة بهذا الاختيار، معتبرين أن الانطلاقة من “قلعة التجمع” في الشمال تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن تطوان ليست فقط محطة تنظيمية، بل تُعد معقلاً قوياً للحزب وعاصمة غير معلنة له في شمال المملكة.

ويُنظر إلى قوة التجمع بتطوان على أنها نتيجة تراكم سنوات من العمل التنظيمي والحضور المؤسساتي، الذي جسّده بالأساس رشيد الطالبي العلمي، ما جعل المدينة رقماً صعباً في معادلة التوازنات الداخلية للحزب، وفضاءً مثالياً لإطلاق مرحلة ما بعد أخنوش.

وبين رمزية المكان ودقة التوقيت، تبدو تطوان اليوم بوابة انطلاق مرحلة جديدة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، عنوانها الاستمرارية مع التجديد، والبحث عن قيادة قادرة على الحفاظ على موقع الحزب في صدارة المشهد السياسي الوطني.

موضوعات ذات صلة