التنسيق الحزبي الرباعي بجماعة تطوان يفوت فرصة محاكمة “إدعمار” خلال دورة يونيو
تمكن ” محمد إدعمار ” رئيس جماعة تطوان من قلب الطاولة على باقي مكونات المجلس الجماعي أو ما بات يعرف ب”التنسيق الحزبي الرباعي” خلال دورة يونيو الاستثنائية المنعقدة أمس الأربعاء، وانتقل من موقع “خاسر” في بداية الجولة إلى “رابح” في نهايتها.
ويتضح من خلال قراءة متأنية لمجريات الدورة الاستثنائية التي دعا “إدعمار” إلى عقدها على مضض بعد التنبيه الموجه إليه من طرف سلطات الرقابة (يتضح) أن الأخير وإن جاء للدورة من موقع “خاسر” بعد فقدانه لأغلبية المجلس قادر على قراءة خصومه السياسيين واستغلال نقاط ضعفهم لتحويل كفة الخسارة إلى ربح وإن كان في الزمن الميت للولاية القريبة من نهايتها.
وعاب مصدر متتبع للشأن العام بتطوان، على التنسيق الرباعي عدم قدرته على جعل دورة يونيو الاستثنائية بمثابة محاكمة سياسية لرئيس جماعة تطوان ” محمد إدعمار” في آخر الدقائق من ولايته الانتدابية، خاصة بعد التقريعات التي تلقاها من طرف سلطات الرقابة وتحميله مسؤولية سوء تدبير بعض الملفات المرتبطة بالشأن العام.
وفجر ترتيب النقاط المدرجة في جدول أعمال الدورة الاستثنائية خلافا واسعا بين رئيس الجماعة وباقي مكونات المجلس. واعتبر التنسيق الرباعي أن عرض النقاط المدرجة في جدول الأعمال يجب أن يسير وفق الترتيب الذي وضعه في طلب عقده للدورة الاستثنائية الموجه لرئيس الجماعة، في الوقت الذي انبرى فيه المستشار عن حزب العدالة والتنمية” محمد سعيد مسلم” للدفاع عن رئيسه بالتأكيد أن الترتيب يبقى من صلاحية المكتب المسير.
ذات المصدر وتفاعلا مع هذه النقطة بالذات، أكد أن التنسيق الحزبي الرباعي منح ” إدعمار” فرصة مواتية لتحقيق نقاط تقدم خلال أشغال الدورة بعد لجوءه للمادة 40 من القانون الداخلي الذي ينظم مجلس جماعة تطوان، وهي المادة التي كان على مستشاري الأغلبية الجديدة تجاهلها وعدم الإشارة إليها لكونها تعطي صلاحيات واسعة لرئيس المجلس في ترتيب نقاط جدول أعمال الدورة. حيث تلقف “إدعمار” الهدية بشكل سريع بعد أن كان قاب قوسين من الاستجابة لطلب الأغلبية الجديدة.
وأكد المصدر، أن حزب العدالة والتنمية أتقن توزيع الأدوار فيما بين أعضائه خلال دورة يونيو الاستثنائية وذلك لتحقيق توازن مع باقي مكونات المجلس بعد فقدانهم الأغلبية العددية، وجعل مداخلاتهم إما متقدمة من أجل توجيه باقي المداخلات الأخرى نحو اتجاه خارج سياقها في مناقشة نقطة معينة، أو متأخرة من أجل الرد على المعارضة وكسب نقاط على حسابها.
وأضاف المصدر، على كون رئيس الجماعة وبعد هذه النقطة التي أثارت الكثير من الجدل والتراشق بين الأغلبية الجديدة وأعضاء من حزب العدالة والتنمية تحول إلى الهجوم بعد أن كان في موقع دفاع، حيث حاول في بعض ردوده إظهار كرسي الرئاسة بمثابة مقعد يؤدي للسجن ما لم يحسن صاحبه التعامل معه بروح المسؤولية والشفافية وذلك لإعطاء انطباع إلى باقي أعضاء المجلس والرأي العام بعدم قدرة أي مكون سياسي على التشكيك في ذمته المالية أو محاسبته عل خروقات قانونية.
واستعمل رئيس جماعة تطوان محمد إدعمار وكعادته مهاراته ودهائه للتملص من موضوع احتجاجات الموظفين بالجماعة، بسبب تراكم متأخرات ترقياتهم، وتعامله معهم حسب درجة القرب أو البعد من خندقه الحزبي، حيث حاول الاختباء وراء نظرية المؤامرة، وركوب الأحزاب الأربعة على هذه الاحتجاجات وتوظيفها سياسيا، وهو ما أثار استغراب بعض الفاعلين النقابيين بالجماعة الذين أعربوا عن استيائهم من هذا الهروب إلى الأمام لرئيس الجماعة وأعضاء فريق العدالة والتنمية.
الاغلبية الجديدة كان يفترض منها جعل دورة يونيو محاكمة سياسية ل”إدعمار”
وأفاد مصدر نقابي، أن الشيء المؤكد والمثبت قضائيا هو استغلال الرئيس لوسائل الجماعة وللموظفين أثناء الحملة الانتخابية وليس العكس، وهو الشي الذي سبق وأن شكل قناعة تامة لدى المحكمة الدستورية وقضت بسبب ذلك بتجريده من المقعد البرلماني، كما أن جميع المتتبعين للشأن العام المحلي يعلمون كيف يستغل رئيس الجماعة بعض الموظفين والجمعيات التي يدبرونها انتخابيا، ولا زالت صور حمله على الأكتاف من قبل بعضهم خلال الحملات الانتخابية السابقة موثقة وعالقة بالأذهان.
كما لم يفت المصدر، الإشارة إلى أن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يمنع أي إشارة لانتماء الموظف السياسي أو العقدي أو الفكري، حيث منح المشرع المغربي الحق للموظف في ممارسة نشاطه السياسي والنقابي بكل حرية، ومن ثمة فإن التلويح بهذه الورقة لا يعدو أن يكون هروبا ماكرا ل”إدعمار” من جوابه حول فشله في تدبير ملف الموارد البشرية بالجماعة، وتملصا ذكيا منه بخصوص تقديم الحلول الحقيقية لهذا الملف الذي أضحى يؤرق موظفي الجماعة وكل من سيتولى غدا تدبير شؤون حضرية تطوان.
وكشف المصدر، على أن الاغلبية الجديدة التي باتت في موقع قوة، كان يفترض منها جعل دورة يونيو محاكمة سياسية ل”إدعمار” والوقوف مطولا عند استفسارات سلطات الرقابة ممثلة في عامل الإقليم بخصوص اتهامه الواضح بسوء تدبيره للممتلكات الجماعية، وضرورة مطالبته بتقديم توضيحات بشأنها وتبرير تجاوزه لصلاحيات المجلس الجماعي المخول له تنظيميا مناقشة والتصويت على منح رخصة استغلال الأملاك الجماعية، وكذا عجزه عن تدبير ملف النظافة وإغراق جماعة تطوان بالديون المستحقة لفائدة شركات التدبير المفوض والأغيار، ودخوله في صراع مباشر مع الموظفين من خلال توقيع تنقيلات تعسفية في حقهم بسبب انتمائهم النقابي والسياسي.








