نريد مشاريع حقيقية لا مجرد اتفاقيات على الورق
في مداخلة قوية خلال أشغال دورة يوليوز لمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، طرحت فاطمة الزهراء الشيخي، عضوة المجلس، تساؤلات عدة: “ما المشاريع التي أنجزتها الجهة بإقليم تطوان؟”، مؤكدة أن هذا السؤال لا يُطرح من موقع المعارضة أو المجاملة، بل من موقعها كمنتخبة مسؤولة تُسائل الحصيلة الجهوية بضمير تمثيلي أمام الساكنة.
وأضافت الشيخي أن هذا التساؤل طُرح عليها بشكل متكرر من قبل عدد من الفاعلين داخل الإقليم، لكنها تجد نفسها، في كل مرة، في حرج كبير أمام غياب إجابات عملية مقنعة. فهل يُمكن الاكتفاء بسرد الاتفاقيات فقط؟ تتساءل الشيخي، في وقت ينتظر فيه المواطنون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
واستحضرت الشيخي سياقاً مؤطراً لهذا النقاش، بالعودة إلى الميثاق الوطني لإعداد التراب الوطني الذي صاغ في التسعينات رؤية تنموية ترتكز على ثنائية طنجة-تطوان. هذا التصور، كما أوضحت، تُرجم عملياً من خلال التجارب المشتركة في تدبير قطاعات حيوية مثل الماء والكهرباء والتطهير السائل (أمانديس سابقاً)، والنقل الحضري المشترك، مما يبرز الحاجة إلى تنسيق استثماري وتنموي متوازن في الإقليمين، لا يسمح بتفوق مدينة على حساب أخرى.
وأكدت أن السياق الوطني الراهن، خصوصاً في أفق احتضان المغرب لتظاهرتين رياضيتين كبيرتين – كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030 – يفرض جهداً استثنائياً في التعبئة والتجهيز، مشيدة بالخطوات المتسارعة التي تعرفها مدينة طنجة في هذا الصدد، وبالإشراف الصارم للسيد والي الجهة، الذي لم يتردد في اتخاذ إجراءات عملية تجاه أي تأخر أو تهاون، تفعيلًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، طالبت الشيخي بإنصاف مدينة تطوان، التي تحتضن إقامة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتشكل وجهة للملايين من المغاربة، وضيوف جلالته من داخل الوطن وخارجه، وتحتضن بشكل سنوي احتفالات عيد العرش المجيد وحفل الولاء، معتبرة أن هذه المكانة الرمزية تستدعي التفاتة استثنائية من مجلس الجهة، من خلال تخصيص اعتمادات مالية نوعية، تتلاءم مع حجم هذه المدينة ودورها الوطني والتاريخي.
وشددت الشيخي على أهمية التسريع بتفعيل الاتفاقيات الجهوية على أرض الواقع، داعية الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى تفعيل مهامها على وجه السرعة وبنجاعة أكبر.
وأشادت بالحضور الدائم والميداني للسيد والي الجهة والسيد عامل إقليم تطوان داخل تراب الإقليم، ومتابعتهما اليومية الدقيقة لمختلف الملفات والمهام، داعية إلى أن يكون هذا الحرص نموذجاً يُحتذى في باقي مستويات التسيير الجهوي.
وختمت مداخلتها بالتأكيد على أن هذا النداء هو الثالث الذي توجهه خلال هذه الولاية الانتدابية، وأنه نداء لا يروم سوى تحقيق العدالة المجالية داخل الجهة، وتجسيد مبدأ التوازن في توزيع المشاريع والاعتمادات، خدمةً للصالح العام، واحتراماً لثقة المواطنين والمواطنات.








