InShot 20250920 151604046

فضيحة عقار الأوقاف بتطوان.. ملف محلي يكشف أعطاباً وطنية في تدبير الأملاك الوقفية

في تطوان، تفجّرت واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل بعدما كشفت سلسلة مقالات استقصائية للجريدة الإلكترونية تطوان 7 تفاصيل تجديد عقد كراء عقار تابع للأوقاف، استفاد منه شخص مبحوث عنه منذ سنوات في قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات. القضية لم تقف عند حدود المستفيد، بل كشفت شبهة تزوير في وثائق رسمية، لتتحول إلى اختبار حقيقي لمدى جدية الدولة في حماية الأملاك الوقفية من الفساد والاستغلال.

المعطيات المنشورة أظهرت أن العقد جُدد لفائدة شخص فار من العدالة منذ أكثر من أربع سنوات، في وقت يُفترض أن تخضع أملاك الأوقاف لرقابة دقيقة، بحكم مكانتها الدينية والاجتماعية.
هذا التناقض الصارخ بين الوضعية القانونية للمستفيد ومسطرة التجديد يطرح أسئلة جوهرية حول آليات تدبير هذه الأملاك، وحول الجهات التي وفرت له الغطاء الإداري والقانوني.

التحقيق الاستقصائي لم يقتصر على هوية المستفيد، بل أشار إلى وجود تزوير في توقيعات مدرجة ضمن وثائق رسمية مرتبطة بالعقار. هذه المؤشرات ترفع الملف من مجرد نزاع عقاري إلى قضية جنائية تمس نزاهة الوثائق الرسمية وحرمة المال العام.

في وقت كان الرأي العام ينتظر فتح تحقيق شامل، لجأ ناظر الأوقاف بتطوان إلى رفع شكاية ضد الصحفي صاحب التحقيق، خطوة اعتبرتها هيئات مهنية وحقوقية التفافاً على جوهر القضية.

الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية اعتبرت في بيان لها أن “اللجوء إلى الشكايات الكيدية محاولة للتغطية على الفساد”، مؤكدة تضامنها مع الصحفي، ومطالبة بفتح تحقيق عاجل يحدد المسؤوليات دون استثناء.

قضية تطوان ليست الأولى من نوعها. فقد عرفت العديد من المدن المغربية في السنوات الأخيرة فضائح مشابهة تتعلق بكراءات بأثمنة زهيدة، أو بتفويتات مشبوهة، أو باستغلال نفوذ لتجديد عقود لمستفيدين نافذين.
هذه القضايا المتكررة تكشف عن أعطاب بنيوية في تدبير الأملاك الوقفية، حيث تغيب الشفافية وتضعف المراقبة، ما يجعل هذه الأملاك، التي يفترض أن تُصرف عائداتها في خدمة المساجد والفقراء والتعليم العتيق، عرضة للنهب والعبث.

الفضائح المتتالية المرتبطة بالأوقاف عمّقت الشكوك لدى المواطنين بشأن نزاهة تدبير هذه الأملاك، التي تُعد رمزاً دينياً واجتماعياً. وفي حالة تطوان، يخشى متتبعون أن يؤدي أي تساهل أو محاولة لإغلاق الملف إلى ضرب مصداقية المؤسسات الرسمية، وإلى تعزيز صورة سلبية تربط الأوقاف بالزبونية والفساد.

ملف عقار الأوقاف بتطوان يتجاوز حدود المدينة ليعكس أزمة وطنية أعمق في تدبير الأملاك الوقفية. فبين شبهة التزوير، واستفادة مبحوث عنه من عقد رسمي، وملاحقة الصحافة بدل مواجهة الفساد، يجد الرأي العام نفسه أمام أسئلة حارقة:
هل ستُفتح صفحة جديدة من الشفافية والمحاسبة في تدبير الأوقاف، أم ستظل هذه الأملاك رهينة شبكات النفوذ والزبونية؟
الإجابة لن تحدد فقط مصير عقار بتطوان، بل قد ترسم صورة كاملة عن علاقة الدولة بملفات الفساد وحماية المال العام.

موضوعات ذات صلة