22 1

تزروت تقلب الطاولة: أغلبية متماسكة تفرض محمد كرمون رئيساً وتربك حسابات الأحزاب بإقليم العرائش

شهدت جماعة تزروت بإقليم العرائش، يوم الإثنين الماضي 13 أبريل 2الجاري، تطوراً سياسياً لافتاً، بعد أن تمكنت الأغلبية المسيرة للمجلس من الحفاظ على تماسكها، وفرض انتخاب محمد كرمون رئيساً جديداً للجماعة، خلفاً للرئيس المعزول أحمد الوهابي، في محطة أعادت رسم موازين القوى داخل المجلس.

هذا التحول لم يكن مجرد تغيير إداري في رئاسة الجماعة، بل حمل دلالات سياسية أعمق، بعدما أظهرت الأغلبية المسيرة قدرة على الصمود رغم قرار العزل القضائي الصادر في حق الرئيس السابق، بناءً على تقارير صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية، ما أسقط رهانات كانت تراهن على تفكك الأغلبية وإعادة تشكيل التحالفات داخل المجلس.

وفي المقابل، مني كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال بخيبة سياسية، بعدما فشلا في استثمار لحظة العزل لإعادة ترتيب المشهد داخل الجماعة، سواء من خلال الدفع بمرشحين جدد أو استقطاب أعضاء من الأغلبية، التي ظلت متماسكة في موقفها ودعمها للمرشح محمد كرمون.

كما لم تنجح بعض التحركات الحزبية في تغيير موازين القوى داخل المجلس، رغم ما رافقها من اتصالات ومحاولات لإعادة توزيع النفوذ المحلي، في وقت شددت فيه مكونات الأغلبية على أن اختيارها للرئيس الجديد جاء بناءً على اعتبارات محلية مرتبطة بتدبير الشأن الجماعي، بعيداً عن أي وصاية حزبية أو إملاءات مركزية.

وعلى المستوى الإداري، أعاد هذا التطور طرح النقاش حول فعالية مساطر العزل في إعادة تشكيل التوازنات داخل المجالس المنتخبة، خاصة عندما تصطدم بواقع سياسي محلي متماسك قادر على إعادة إنتاج نفس الأغلبية، مع تغيير محدود يقتصر على موقع الرئاسة.

وقد أسفرت عملية انتخاب المكتب الجديد عن استمرار نفس الخريطة السياسية داخل الجماعة، مع الحفاظ على أغلب مكونات الفريق المسير السابق، ما يعكس رغبة واضحة في ضمان الاستمرارية المؤسساتية وتفادي أي ارتباك في تدبير الشأن المحلي.

الأغلبية من جهتها اعتبرت أن ما جرى يشكل خطوة نحو تجاوز حالة الجمود التي عرفتها الجماعة، مؤكدة التزامها بمواصلة تنفيذ برامج التنمية المحلية والاستجابة لتطلعات الساكنة.

ويرى متتبعون أن ما حدث في تزروت يعكس مرة أخرى قوة العامل المحلي في تشكيل القرار الجماعي، مقابل محدودية تأثير بعض الحسابات الحزبية المركزية، في مشهد يعيد طرح سؤال التوازن بين الانضباط الحزبي والإرادة الانتخابية على المستوى الترابي.

موضوعات ذات صلة