InShot 20260618 004323542

حين يفضح الواقع الخطابات.. نزار بركة أمام اتهامات بتضليل المواطنين

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، كثّف نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، من خرجاته السياسية والإعلامية التي تركز على انتقاد ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في محاولة لتقديم نفسه باعتباره من أبرز المدافعين عن الفئات المتضررة من موجة الغلاء التي تشهدها البلاد.

غير أن الوقائع المرتبطة بالتصويت داخل المؤسسات المنتخبة أعادت طرح تساؤلات عديدة حول مدى انسجام هذا الخطاب مع الممارسة السياسية الفعلية، خاصة بعد تصويت فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين ضد مقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتأميم شركة “لاسامير”.

ويُعد هذا الموقف مؤشراً واضحاً على وجود فجوة بين الرسائل السياسية التي يتم تسويقها للرأي العام وبين القرارات التي يتم اتخاذها داخل المؤسسات التشريعية، إذ إن المقترحين كانا يهدفان إلى التدخل للحد من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود وإعادة إحياء منشأة استراتيجية تعتبرها أطراف عديدة ركيزة أساسية للأمن الطاقي الوطني.

وفي الوقت الذي يحمّل فيه حزب الاستقلال الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية واستمرار الغلاء، اختار الذراع النقابي المرتبط به الاصطفاف إلى جانب إسقاط مبادرات تشريعية كان من شأنها، بحسب مؤيديها، أن تساهم في التخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين.

هذا التناقض بين الخطاب والممارسة يضع الحزب ورئيسه أمام أسئلة جوهرية تتعلق بمدى جدية الالتزامات التي يتم الإعلان عنها في المناسبات السياسية والإعلامية، ويعزز الانطباع بأن بعض الشعارات المرتبطة بالدفاع عن القدرة الشرائية ومحاربة الاحتكار تفقد زخمها عند الانتقال من مستوى التصريحات إلى مستوى اتخاذ القرار.

كما يثير هذا الملف نقاشاً واسعاً حول الدور الذي يفترض أن تضطلع به الهيئات النقابية في الدفاع عن مصالح الأجراء والطبقات الوسطى والفئات الهشة، في وقت يرى فيه منتقدون أن الاعتبارات السياسية أصبحت تطغى على المطالب الاجتماعية الملحة.

وفي نهاية المطاف، أعاد ملف المحروقات ومستقبل شركة “لاسامير” التأكيد على أن تقييم المواقف السياسية لا يتم من خلال الخطب والتصريحات، بل عبر القرارات والتصويتات التي تصدر داخل المؤسسات الدستورية، باعتبارها المعيار الحقيقي لقياس مدى انسجام الفاعلين السياسيين مع الوعود التي يقدمونها للمواطنين.

موضوعات ذات صلة