بعد فشل “ال مورو”: الطالبي العلمي بطنجة لإخماد نيران “الحمامة” وحسم معركة التزكيات
تشهد الساحة السياسية بمدينة طنجة، على بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، حالة غليان غير مسبوقة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، في مشهد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة كادت تعصف بتماسك التنظيم محلياً، وفي هذا السياق، يرتقب أن يحل المنسق الجهوي للحزب، رشيد الطالبي العلمي، عصر يوم غد الجمعة بعاصمة البوغاز، لعقد لقاء تواصلي مع منتخبي إقليم طنجة-أصيلة ومسؤولي المنظمات الموازية، في خطوة تبدو محمّلة بدلالات سياسية وتنظيمية عميقة.
الزيارة، وفق معطيات متطابقة حصلت عليها حصريا “شمال بوست”، لا تندرج فقط ضمن اللقاءات الروتينية، بل تأتي في سياق دقيق يتسم بتصاعد حدة التوترات الداخلية، التي تجاوزت حدود التنافس المشروع إلى مستويات مقلقة، تمثلت في بعض الاحيان إلى التحريك وتشكيل في كفاءة المناضلين والراغبين في الترشح الى الانتخابات البرلمانية، الى جانب تسريب وثائق مجهولة المصدر تستهدف بعض الأسماء المرشحة، هذا بالإضافة إلى بروز اصطفافات حادة وصراعات خفية حول نيل تزكية الحزب، في سابقة لم يعهدها التنظيم بهذا الشكل، منذ وقت طويل.
المصادر، ذاتها أكدت أن الهدف غير المعلن من زيارة الطالبي العلمي هو احتواء هذا الانفلات التنظيمي، ومحاولة إعادة ضبط إيقاع البيت الداخلي، خاصة بعد فشل المنسق الإقليمي عمر مورو في تدبير الخلافات المتفاقمة بين الطامحين للترشح. هذا الفشل، بحسب ذات المصادر، ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات امتدت لخمس سنوات، اتسمت بضعف الحضور الحزبي في عدد من الجماعات القروية، بل وحتى بمدينة أصيلة، رغم وجود هياكل تنظيمية قائمة، بالإضافة إلى عدم قدرة تحويل حصول الحزب على الرتبة الأولى في الانتخابات الجماعي الى واقع داخل المؤسسات المنتخبة.
ويزيد من تعقيد المشهد، احتدام التنافس بين ثلاثة أسماء بارزة داخل الحزب: “الحسين بن الطيب” البرلماني الحالي الذي يؤدي اداء سياسيا قويا استحق عليه الإشادة من طرف قيادة الحزب وطنيا، لكنه لا يحظى على ما يبدو بدعم المنسق الاقليمي ، وعبد الواحد بولعيش الفاعل الجمعوي ورئيس فريق الحزب بجماعة طنجة ونائب رئيس مقاطعة طنجة المدينة ، ثم الدكتور “عصام الغاشي” الذي قد يكون لسان حال شباب الحزب بدرجة أقل، مع تداول اسم رابع ينتمي إلى عالم المال والأعمال، وقد يكون الورقة الرابحة لعمر مورو، وهو الأمر ما يعكس حجم الرهانات المرتبطة بهذه الدائرة الانتخابية الحساسة.
في ظل هذه المعطيات، تطرح عدة تساؤلات حول خلفيات وتوقيت هذه الزيارة: هل يسعى الطالبي العلمي فعلاً إلى إخماد فتيل الأزمة التنظيمية التي استعصت على “ال مورو”؟ أم أن حضوره يحمل في طياته رسالة سياسية أقوى، قد تمهد بشكل غير رسمي للكشف عن المرشح الأوفر حظاً لنيل تزكية الحزب؟
المؤكد أن ما يجري اليوم داخل “الحمامة” بطنجة يعيد إلى الواجهة مشاهد من انتخابات 2016، التي انتهت بإضعاف المنسق الإقليمي السابق، وتعويضه بعمر مورو، في لحظة مفصلية أعادت ترتيب الأوراق داخل الحزب. فهل تعيد الأحداث الحالية إنتاج نفس السيناريو، أم أن القيادة الجهوية ستنجح هذه المرة في احتواء الأزمة قبل انفجارها؟
بين رهانات الانتخابات وضغوط التوازنات الداخلية، تبدو طنجة اليوم أمام اختبار سياسي حقيقي، قد لا يحدد فقط ملامح التمثيلية البرلمانية المقبلة، بل أيضاً مستقبل حزب التجمع الوطني للأحرار بالمنطقة.








