1000268981

جامعة الثقافة والتراث بتطوان: رهان جديد لإشعاع المدينة

تستعد مدينة تطوان، يوم الجمعة 30 يناير 2026، لاحتضان أشغال المجلس الإداري للجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث – تطوان/الصويرة، بمقر فضاء دار البومبا، تحت رئاسة السيد أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في محطة يُنظر إليها باعتبارها مفصلية في مسار إرساء مشروع أكاديمي وثقافي ذي أبعاد استراتيجية.

ولا يندرج هذا الاجتماع في سياق إداري أو تنظيمي عابر، بل يعكس إرادة واضحة لإطلاق نموذج جامعي جديد يربط المعرفة الأكاديمية بالرهانات الثقافية والتنموية، ويعيد الاعتبار للثقافة والتراث كمدخلين أساسيين للتنمية المستدامة، خاصة في مدن ذات حمولة تاريخية ورمزية مثل تطوان والصويرة.

ويراهن مشروع الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث على تثمين الرصيد الحضاري والمعماري واللامادي الذي تزخر به تطوان، باعتبارها مدينة ذات امتداد أندلسي-متوسطي فريد، ما من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة أمام البحث العلمي المتخصص في مجالات التراث، وصيانة الذاكرة، والدراسات الثقافية، والصناعات الإبداعية. كما يُنتظر أن يُسهم المشروع في خلق دينامية ثقافية وأكاديمية متواصلة، قوامها استقطاب الطلبة والباحثين والفنانين من داخل المغرب وخارجه.

وخلال أشغال المجلس الإداري، سينكب الأعضاء على مناقشة العرض البيداغوجي والثقافي والفني للجامعة، بما يعكس تصورًا أكاديميًا منفتحًا ومتعدد التخصصات، يزاوج بين التكوين النظري والممارسة الميدانية، ويرتبط بشكل مباشر بالفضاء الحضري والإنساني للمدينة. كما سيتم تقديم ومناقشة مشروع اتفاقية الشراكة الخاصة بالتدبير والتمويل، التي تجمع فاعلين مؤسساتيين وثقافيين، في خطوة تروم إرساء حكامة تشاركية تضمن استدامة المشروع ونجاعته.

ومن شأن هذا المشروع الأكاديمي أن يُحدث تحولًا نوعيًا في المشهد الثقافي بتطوان، عبر تعزيز جاذبيتها كوجهة جامعية وثقافية، وتنشيط الاقتصاد الثقافي المحلي، وخلق فرص جديدة للشغل في مجالات البحث، والترميم، والصناعات الثقافية، والسياحة الثقافية. كما يُتوقع أن يسهم في إعادة ربط الجامعة بمحيطها المجتمعي، وجعل الثقافة رافعة فعلية للتنمية الحضرية.

وفي أفق المتوسط والبعيد، يُراهن على أن تشكل الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث منصة فكرية متوسطية، تعيد لتطوان دورها التاريخي كجسر حضاري بين ضفتي المتوسط، وتكرّسها فضاءً للحوار الثقافي والإشعاع الأكاديمي، بما يعزز حضورها ضمن الخريطة الثقافية الوطنية والدولية.

موضوعات ذات صلة