InShot 20251014 150215198

محمد الجدعوني.. الخطاب الملكي يرسم طريق الفعالية، والرياضة مرآة لروح الانتماء في تطوان

في زمن تتقاطع فيه تحديات التنمية مع رهانات تجديد النخب، يبرز جيل من الشباب المقاولين الذين يجمعون بين الطموح العملي والرؤية المجتمعية، بين الالتزام الوطني والمبادرة المحلية. من هؤلاء شاب تطواني مقاول، ومنخرط أساسي في نادي المغرب أتلتيك تطوان، يشق طريقه بثبات بين عالم الاقتصاد والعمل الميداني، ويؤمن بأن المسؤولية في جوهرها التزام قبل أن تكون منصبا.

في هذا الحوار، يتحدث محمد الجدعوني عن قراءته للخطاب الملكي الأخير أمام البرلمان، وعن رؤيته لمسؤولية الشباب في التنمية، ثم يفتح قلبه حول نادي المغرب التطواني، باعتباره رمزا رياضيا وهوية لمدينة تطوان.

محمد الجدعوني
محمد الجدعوني

كيف قرأتم الخطاب الملكي الأخير امام البرلمان، الذي دعا إلى ربط المسؤولية بالإنجاز والمحاسبة، وجعل الحكم على المسؤولين بما أنجزوه لا بما وعدوا به؟

الخطاب الملكي الأخير هو بمثابة خريطة طريق جديدة لتدبير الشأن العام في بلادنا، إذ أعاد تعريف المسؤولية كواجب وطني وأخلاقي لا كامتياز إداري. جلالة الملك تحدث بلغة الوضوح والمساءلة، حين شدد على أن زمن التبرير انتهى، وأن المرحلة المقبلة هي مرحلة النتائج والمردودية.
هذه الرسالة في نظري تضع على عاتق الجميع – من منتخبين ومسؤولين ومقاولين وشباب – واجبا مضاعفا في العمل الجاد، القائم على الالتزام والفعالية، لا على الشعارات. بالنسبة لي كمقاول، أرى أن النجاح لا يقاس بالكلام بل بالأثر، وأن الكفاءة الحقيقية تظهر حين نربط بين التخطيط والإنجاز، وبين الوعد والوفاء. الخطاب الملكي هو دعوة إلى ثورة في السلوك قبل أن يكون دعوة للإصلاح، وهو نداء صريح إلى الجيل الجديد كي يتقدم للمسؤولية بروح الخدمة والمحاسبة.

كيف يمكن ترجمة هذه الرؤية الملكية إلى ممارسة عملية داخل المؤسسات والمشاريع؟

الترجمة تبدأ من ثقافة الالتزام، لا من النصوص فقط. فالمسؤول الحقيقي هو من يجعل من الشفافية مبدأ، ومن الإنجاز معيارا. جلالة الملك دعا إلى أن يقاس الأداء العمومي بما يتحقق فعلا على الأرض، لا بما يعلن في الخطب والتقارير. وهذا يتطلب آلية جديدة في التدبير، تجعل المواطن شريكا في التقييم، والمؤسسة فضاء للمساءلة .
في تجربتي المهنية، تعلمت أن الالتزام لا يعني فقط تنفيذ البرامج، بل يعني أيضا احترام الوقت، والمصارحة عند الإخفاق، وتصحيح المسار في حينه. نحن بحاجة إلى المزيد من المسؤولين الذين يتحلون بالجرأة في الإنجاز والصدق في التقييم، لأن الوطن لا يبنى بالنوايا بل بالأفعال.

أنتم منخرط في نادي المغرب أتلتيك تطوان، كيف تقيمون وضعية الفريق اليوم، وما المطلوب لدعمه واستعادته لمكانته الطبيعية؟

فريق المغرب التطواني ليس مجرد ناد رياضي، بل هو مؤسسة لها تاريخها تعبر عن وجدان المدينة وهويتها.
المرحلة التي نعيشها اليوم لا يجب أن تكون مناسبة للحديث عن من سيقود الفريق أو من سيتولى المسؤولية، بل عن كيف سنساهم جميعا – منخرطين وجماهير ومؤسسات – في إعادة وهج الفريق وتمكينه من العودة إلى القسم الأول كما كان.
المسألة ليست في الأسماء ولا في المواقع، بل في روح الانتماء والعمل الجماعي، وفي استعدادنا لأن نضع يدا في يد من أجل هدف واحد: أن نرى المغرب التطواني حيث يستحق، في مصاف الكبار.
الفريق يحتاج اليوم إلى تعبئة شاملة، بدء من منخرطين يشتغلون بعقلية التعاون . كما يحتاج إلى إبراز ادوار الداعمين من المؤسسات المنتخبة والفاعلين الاقتصاديين، حتى نعطي لكل حق حقه، ويحتاج ايضا الى تحفيز الجمهور الراقي للفريق.
حين ننجح في توحيد الجهود، سنعيد للفريق بريقه الطبيعي، لأن تاريخه الطويل شاهد على أنه حين تتحد المدينة خلفه، لا شيء يعوق عودته إلى القمة.

الرياضة أصبحت اليوم رافعة للتنمية، والمغرب مقبل على تنظيم كأس العالم 2030. كيف يمكن لتطوان، من خلال ناديها التاريخي، أن تواكب هذه الدينامية الوطنية؟

تنظيم كأس العالم ليس حدثا رياضيا فقط، بل هو ورش وطني شامل يهم الاقتصاد والسياحة والبنية التحتية والهوية الثقافية. وتطوان تملك من المؤهلات ما يجعلها شريكا طبيعيا في هذه الدينامية، بفضل موقعها الجغرافي، ورصيدها الحضاري، وحب جمهورها للرياضة.
أعتقد أن الوقت حان لربط الرياضة بالتنمية المحلية، من خلال مشاريع موازية مثل الأكاديميات الرياضية، والسياحة الرياضية، والتعاون مع القطاع الخاص لخلق فرص شغل مرتبطة بالنادي والمدينة.

المغرب التطواني يمكن أن يكون واجهة حقيقية لتطوان في هذا السياق، وأن يساهم في ترسيخ صورتها كمدينة منفتحة، قادرة على الجمع بين الأصالة والتجديد..

النجاح في هذا الورش الوطني الكبير لن يكون حكوميا فقط، بل هو مسؤولية جماعية تتقاطع فيها الكفاءة مع حب الوطن، وهو ما يجب أن نكرسه جميعا استعدادا لمغرب 2030.

موضوعات ذات صلة